وجوب محبة النبى-صلى الله عليه وسلم- ونصرته وحكم من سبه(2)

وجوب محبة النبى-صلى الله عليه وسلم- ونصرته وحكم من سبه(2)

الخطبة الثانية:

 الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين، أما بعد:

عباد الله، لقد أرسل الله هذا النبي الكريم رحمة للعالمين كما قال الله تعالى: { وَمَا أَرْ‌سَلْنَاكَ إِلَّا رَ‌حْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} ([23]). وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّ‌جَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّ‌سُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } ([24]). فلا نبي بعده عليه الصلاة والسلام، وهو الداعي لكل خير، المحذر من كل شر لجميع الجن والإنس، { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْ‌سَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرً‌ا وَنَذِيرً‌ا ﴿٤٥وَدَاعِيًا إِلَى اللَّـهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَ‌اجًا مُّنِيرً‌ا ﴿٤٦وَبَشِّرِ‌ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّـهِ فَضْلًا كَبِيرً‌ا ﴿٤٧وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِ‌ينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا } ([25]) { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَ‌سُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرً‌ا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ‌ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّـهِ نُورٌ‌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴿١٥يَهْدِي بِهِ اللَّـهُ مَنِ اتَّبَعَ رِ‌ضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِ‌جُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ‌ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ([26]).وهو عليه الصلاة والسلام منةٌ من الله تعالى على المؤمنين خاصة، { لَقَدْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَ‌سُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}([27]). وقد عصمه الله تعالى وتكفل بحمايته فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّ‌سُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّ‌بِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِ‌سَالَتَهُ ۚ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِ‌ينَ} ([28]). وكفاه الله تعالى المستهزئين فقال: { اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ‌ وَأَعْرِ‌ضْ عَنِ الْمُشْرِ‌كِينَ ﴿٩٤إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴿٩٥الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ‌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٩٦وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُ‌كَ بِمَا يَقُولُونَ ﴿٩٧فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَ‌بِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿٩٨وَاعْبُدْ رَ‌بَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} ([29]).

فيا عبدالله المؤمن كن من الطائعين المتبعين لهذا النبي الكريم ولا تُعِن الكافرين بل أبغضهم لله رب العالمين ولا تتشبه بهم؛ فإن (من تشبه بقوم فهو منهم)، وانصر نبيك محمداً –صلى الله عليه وسلم- باتباعه، ومحبته، ومقاطعة المشركين، والله تعالى ناصر نبيه ومُعلي كلمته ولو كره المشركون، ولو كره الكافرون، ولو كره المنافقون، { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ} ([30]). وقال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة: يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار)([31]).

فدعوته  –صلى الله عليه وسلم- عامة للإنس والجن إلى قيام الساعة، ومن آذاه وسبه فقد تولى الله عقابه في الدنيا والآخرة. {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}([32]). وقال: { أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ اللَّـهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرً‌ا} ([33]).فمن شتم رسول الله  –صلى الله عليه وسلم-  أونال منه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

وقد أحسن حسانُ بن ثابت رضى الله عنه حين قال لمن سب النبى-صلى الله عليه وسلم-:

هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه                          وعند الله في ذلك الجزاءُ

فإن أبي ووالدتي وعرضى                            لعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُ

فيا عبدالله أطع نبيك واتبعه ولا تطع الكافرين والمنافقين. اللهم صلِّ وسلم على نبيك وحبيبك وخليلك وخيرتِكَ من خلقك نبينا وقدوتنا محمد بن عبدالله، وارضَ اللهم عن أصحابه: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين والمستهزئين، وأنزل عليهم بأسك الذي لا يردُّ عن القوم المجرمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، واغفر لأمواتنا وأموات المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

 عباد الله: { إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ‌ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْ‌بَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ‌ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُ‌ونَ} ([34]) . فاذكروا الله تعالى يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ‌ ۗ وَلَذِكْرُ‌ اللَّـهِ أَكْبَرُ‌ ۗ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}(35)

 

([23])  سورة الأنبياء، الآية: 107.

([24])  سورة الأحزاب، الآية: 40.

([25])  سورة الأحزاب، الآيات: 45 – 48.

([26])  سورة المائدة، الآيتان: 15، 16.

([27])  سورة آل عمران، الآية: 164.

([28])  سورة المائدة، الآية: 67.

([29])  سورة الحجر، الآيات: 94 – 99.

([30])  سورة آل عمران، الآية: 85.

([31])  رواه مسلم 153.

([32])  سورة الأحزاب، الآية: 57.

([33])  سورة النساء، الآية: 52.

([34])  سورة النحل، الآية: 90.

(35) سورة العنكبوت، الآية: 45.

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 117 زوار و 12 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول