جهاد النبى –صلى الله عليه وسلم- فى رمضان

جهاد النبى –صلى الله عليه وسلم- فى رمضان

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

 فإن شهر رمضان في حياة النبي –صلى الله عليه وسلم-  هو شهر الجهاد والنصر، والجهاد كما ذكر ابن القيم رحمه الله على أربع مراتب: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين، وأكمل الخلق عند الله من كمل مراتب الجهاد كلها، ولذلك كان النبي –صلى الله عليه وسلم-  هو أكمل الخلق وأكرمهم على الله؛ لأنه كمل تلك المراتب في رمضان وفي غير رمضان، وجاهد في الله حق جهاده من حين بعث إلى أن توفاه الله عز وجل وسوف نذكر في هذه الرسالة نوعا من أنواع جهاد النبي –صلى الله عليه وسلم-  في رمضان ألا وهو جهاد الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى ونشر دينه.

وفي رمضان من السنة الثانية وقعت أهم الغزوات التي غزاها النبي –صلى الله عليه وسلم-  بنفسه، وهي غزوة بدر، يوم الفرقان الذي نصر الله فيه نبيه –صلى الله عليه وسلم- في قلة مؤمنة على الكثرة الكافرة الجاهلة الحاقدة، فأصبحت قريش بعد ذلك تحسب لهذه الفئة المؤمنة ألف حساب بعد أن كانت لا تعدها في ميزان القوة شيئاً.

وفي هذا الشهر أيضا من السنة الثامنة وقعت أهم الأحداث في تاريخ هذه الأمة وهو فتح مكة واستسلام أهلها للنبي –صلى الله عليه وسلم- ، وهزيمة المشركين وهدم أصنامهم مما مهد بعد ذلك لانتشار الإسلام خارج جزيرة العرب. وهذه نبذة يسيرة عن ذلك الحدثين العظيمين.

غزوة بدر- رمضان في السنة الثانية:

قال ابن رجب: وكانت على المشهور ليلة سبع عشرة، وصبيحتها هو يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، وسمي يوم الفرقان؛ لأن الله تعالى فرق بين الحق والباطل، وأظهر الحق وأهله، على الباطل وحزبه، وعلت كلمة الله وتوحيده، وذل أعداؤه من المشركين وأهل الكتاب.

وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم-  قدم المدينة في ربيع الأول من أول سنة من سني الهجرة، ولم يفرض رمضان في ذلك العام، ثم صام عاشوراء، وفرض عليه رمضان في ثاني سنة، فهو أول رمضان صامه، وصام المسلمون معه.

ثم خرج النبي –صلى الله عليه وسلم-  لطلب عير لقريش، قدمت من الشام إلى المدينة وأفطر في خروجه إليها.

وكان سبب خروجه: حاجة أصحابه، خصوصاً المهاجرين {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر:8] وكانت هذه العير معها أموال كثيرة لأعدائهم الكفار الذين أخرجوهم من ديارهم وأموالهم ظلماً وعدواناً، كما قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج 39-40]، فقصد النبي –صلى الله عليه وسلم-  أن يأخذ أموال هؤلاء الظالمين المعتدين على أولياء الله وحزبه وجنده، فيردها على أولياء الله وحزبه المظلومين المخرجين من ديارهم وأموالهم ؛ ليتقووا بها على عبادة الله وطاعته، وجهاد أعدائه، وهذا مما أحل الله لهذه الأمة، فإنه أحل لهم الغنائم، ولم تحل لأحد قبلهم.

وكان عدة من معه ثلاثمائة وبضعة عشر، وفي سنن أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت، فدعا لهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  حين خرجوا فقال: «اللهم إنهم حفاة فاحملهم، وإنهم عراة فاكسهم، وإنهم جياع فأشبعهم». ففتح الله عليهم يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.

وكان أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- حين خرجوا على غاية من قلة الظهر والزاد، فإنهم لم يخرجوا مستعدين لحرب ولا قتال، وإنما خرجوا لطلب العير، فكان معهم نحو سبعين بعيراً يعتقبونها بينهم، كل ثلاثة على بعير ، ولم يكن معهما إلا فرسان، وقيل: ثلاثة، وقيل: فرس واحد للمقداد.

وبلغ المشركين خروج النبي –صلى الله عليه وسلم- لطلب العير، فأخذ أبو سفيان بالعير نحو الساحل، وبعث إلى مكة يخبرهم الخبر، ويطلب منهم أن ينفروا لحماية عيرهم، فخرجوا مستصرخين، وخرج أشرافهم ورؤساؤهم، وساروا نحو بدر، واستشار النبي –صلى الله عليه وسلم-  المسلمين في القتال، فتكلم المهاجرون، فسكت عنهم، وإنما كان قصده الأنصار؛ لأنه ظن أنهم لم يبايعوه إلا على نصرته على من قصده في ديارهم. فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد؟ يعني الأنصار! والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نُخِيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى بَرْك الغماد لفعلنا.

وقال له المقداد: لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24] ولكن نقاتل عن يمينك وشمالك، وبين يديك ومن خلفك ، فسر النبي –صلى الله عليه وسلم-  بذلك وأجمع على القتال([1]). وقال: «سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، وإني قد رأيت مصارع القوم».

فسار النبي –صلى الله عليه وسلم-  بجنود الرحمن حتى نزلوا أدنى ماء من مياه بدر، فقال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله ! أرأيت هذا المنزل، أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة»، فقال: يا رسول الله ! إن هذا ليس بمنزل، فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ونَغُور([2]) ما وراءه من القُلُب([3])، ثم نبني عليه حوضا فنملأه، فنشرب ولا يشربون، فاستحسن النبي –صلى الله عليه وسلم- هذا الرأي، ونهض فنزل بالعُدوة الدنيا مما يلي المدينة، وقريش بالعودة القصوى مما يلي مكة، وحال الله بين قريش وبين الماء بمطر عظيم أرسله، وكان نقمة على الكفار، ونعمة على المسلمين، مهد لهم الأرض ولبدها.

وبني لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-  عريش يكون فيه. ومشى –صلى الله عليه وسلم-  في موضع المعركة، وجعل يريهم مصارع رؤوس القوم واحداً واحداً، فيقول لهم: هذا مصرع فلان غداً، وهذا مصرع فلان غداً، فما جاوز أحد منهم عن الموضع الذي أشار إليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.

وبات رسول الله –صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة وهي ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان، بات قائما يصلي إلى جنب شجرة هناك ويبكي، ويستنصر الله تعالى على أعدائه.

فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «اللهم هذه قريش جاءت بفخرها وخيلائها وخيلها، تحادك وتكذب رسولك، اللهم نصرك الذي وعدتني، اللهم أنجز لي ما وعدتني »، واستنصر المسلمون بربهم، واستغاثوا به، فاستجاب لهم وأمدهم بمدده كما قال: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}[الأنفال:12].

ثم تقابل الجمعان، وحمي الوطيس، واستدارت رحى الحرب، ورسول الله –صلى الله عليه وسلم-  في العريش يناشد ربه ويستنصره ويستغيثه، ثم أغفى إغفاءة، وخرج يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر:45]، وأخذ يحرض أصحابه على القتال، وأخذ كفًّا من تراب أو حصا، فرمى بها وجوه القوم فلم تترك منهم رجلاً إلا ملأت عينيه، ومنح الله المسلمين أكتاف المشركين، فتناولوهم قتلا وأسرا، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين، وأخذوا غنائمهم، وكان من جملة من قتل من المشركين: أبو جهل عمرو بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وهم ممن حدد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  مواضعهم، فأمر بهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، فسحبوا إلى القليب قليب بدر فألقوا فيه، ثم وقف عليهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  فبكتهم وقرعهم على تكذيبهم له.

أما الأسرى فقد استشار فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم-  أصحابه، وقبل فيهم مشورة أبي بكر الصديق حيث قال له: يا رسول الله ! هم بنو العم والعشيرة، وأرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فأخذ النبي –صلى الله عليه وسلم-  منهم الفدية ([4]).

وهكذا نصر الله نبيه –صلى الله عليه وسلم-  والمؤمنين في بدر، وأذل الشرك وأهله، وأظهر قدرته في نصر عباده ولو كانوا ضعفاء أذلاء  قليلين، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران].

فنسأل الله تعالى أن يمدنا بمدد من عنده، وأن ينصرنا على القوم الكافرين.

فتح مكة – رمضان في السنة الثامنة:

وتتوالى بشائر الخير في شهر الخير، ففي رمضان من السنة الثامنة من الهجرة، فتحت مكة، وطهرها الله تبارك وتعالى من الشرك والاستكبار. وسبب هذا الفتح العظيم أن قريشا نقضت عهد الموادعة مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  الذي عقدوه في الحديبية ، حيث أعانت قريش حلفاءها بني بكر في الإغارة على خزاعة حلفاء النبي –صلى الله عليه وسلم- ، وقتلوا منهم أناساً، فلما علم النبي –صلى الله عليه وسلم-  بما صنعت قريش وبنو بكر بحلفائه قال: «لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه ».

ثم إن قريشا ندمت على ما فعلت، حين لا ينفعها الندم، فأرسلوا أبا سفيان بين حرب إلى المدينة لتثبيت الصلح فلم يجد جواباً من أحد، فرجع بخفي حنين.

أما الرسول –صلى الله عليه وسلم-  فإنه تجهز للسفر، وبعث إلى من حوله من العرب، وهم: أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وأشجع، وسليم، وطوى الأخبار عن الجيش كيلا تعلم قريش.

ثم سار بالجيش، وكان عشرة آلاف مجاهد، وولي على المدينة عبد الله بن أم مكتوم.

ولما كان في أثناء الطريق لقيه عمه العباس بأهله وعياله مسلماً، ثم لقيه عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وابن عمته عبد الله بن أبي أمية، وكانا من أشد أعدائه فأسلما، فقبل منهما.

ولما بلغ رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  مكانا يسمى (مر الظهران) قريبا من مكة، أمر الجيش فأوقدوا عشرة آلاف نار، وجعل على الحرس عمر بن الخطاب –رضى الله عنه-.

وقد جاء في صحيح البخاري: لما سار رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  عام الفتح، فبلغ ذلك قريشاً، خرج أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، يلتمسون الخبر عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران، فإذا هم بنيران، كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه ؟ لكأنها نيران عرفة. فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو. فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، فأدركوهم فأخذوهم، فأتوا بهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، فأسلم أبو سفيان. فلما سار قال النبي –صلى الله عليه وسلم-  للعباس: «احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين ».

فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي –صلى الله عليه وسلم- ، تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة، فقال: يا عباس! من هذه ؟ قال: هذه غفار. قال: مالي ولغفار.، ثم مرت جهينة فقال مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم، فقال مثل ذلك. ومرت سليم فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها. فقال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعد بن عبادة معه الراية.

فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان اليوم تستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس! حبذا يوم الذمار. ثم جاءت كتيبة – وهي أقل الكتائب – فيهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  وأصحابه، وراية النبي –صلى الله عليه وسلم-  مع الزبير بن العوام. فلما مر رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: «ما قال؟» قال: قال كذا وكذا. فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  «كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة» وأمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن تركز رايته بالحجون.

وأمر –صلى الله عليه وسلم-  يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كَداء، ودخل النبي –صلى الله عليه وسلم- من كُدا، فقتل من خيل خالد بن الوليد يومئذ رجلان: حبيش بن الأشعر، ورز بن جابر الفهري.

وقال عبد الله بن مغفل: رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  يوم فتح مكة على ناقته، وهو يقرأ سورة الفتح.

وعن ابن مسعود –رضى الله عنه- قال: دخل النبي –صلى الله عليه وسلم-  مكة يوم الفتح، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصبًا، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء:81]، {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ:49].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل، في أيديهما من الأزلام، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «قاتلهم الله، لقد علموا ما استقسما بها قط» ، ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت، وخرج ولم يصل فيه ([5]).

ثم أمن الرسول –صلى الله عليه وسلم-  أهل مكة، ونادى مناد بأمر الرسول –صلى الله عليه وسلم-: «من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن»، واستثنى أشخاصاً أهدر الرسول –صلى الله عليه وسلم-  دمهم، لمساوئهم التي لا تحصى.

ثم جلس النبي –صلى الله عليه وسلم-  في المسجد، والأبصار خاشعة إليه، لترى ما هو فاعل بمشركي مكة أعدائه، الذين آذوه، وأخرجوه من بلاده، وقاتلوه، وهموا بقتله مراراً، ثم قال: يا معشر قريش ! ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً؛ أخ كريم، وابن أخ كريم  فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، ثم ابتدأ الناس يبايعون رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  على الإسلام ([6])، لما رأوه من كريم خصاله وجميل عفوه وسماحة نفسه.

وبهذه الفتح المبين، تم نصر الله، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وعاد بلد الله بلداً إسلاميا، أعلن فيه بتوحيد الله وتصديق رسول وتحكيم كتابه، وصارت الدولة فيه للمسلمين، واندحر الشرك وتبدد ظلامه، ولله الحمد، وذلك من فضل الله على عباده إلى يوم القيامة ([7]).

 


([1]) لطائف المعارف ص (245-247).

([2]) نغور: ننزح.

([3]) القلب: جمع قليب وهو البئر.

([4]) انظر ، مجالس شهر رمضان ص (86-88) والدر المنثور في مجلس سيد الشهور (ص ،161-162).

([5]) صحيح البخاري كتاب المغازي رقم (4280 ، 4281 ، 4287 ، 4288).

([6]) انظر لباب الخيار في سيرة المختار –صلى الله عليه وسلم-  (ص, 97-98).

([7]) مجالس شهر رمضان ص (92).

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 229 زوار و 10 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول