معرفة الرسول

معرفة الرسول

إذا عرفت – أيها العاقل – أن الله هو ربك الذي خلقك، وأنه سوف يبعثك ليجازيك على عملك، فاعلم أن الله أرسل إليك وإلى جميع الناس رسولاً، أمرك بطاعته واتباعه، وأخبر أنه لا سبيل لمعرفة العبادة الصحيحة له إلا باتباع هذا الرسول، وعبادة الله بشريعته، التي أرسله بها.

وهذا الرسول الكريم، الذي يجب على جميع الناس الإيمان به واتباعه هو خاتم المرسلين، ورسول الله إلى الناس جميعًا، محمد النبي الأمي، الذي بشَّر به موسى وعيسى في أكثر من أربعين موضعًا في التوراة والإنجيل، يقرؤها اليهود والنصارى قبل أن يتلاعبوا بهذين الكتابين ويحرِّفوهما [انظر البشارات بمحمد صلى الله عليه وسلم، كما وردت في التوراة والإنجيل في كتاب: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ج"1" لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية. وانظر: كتاب: هداية الحيارى للعلامة محمد ابن القيم. وانظر كتاب السيرة النبوية لابن هشام. وانظر: معجزات النبوة في تاريخ ابن كثير وغيره].

وهذا النبي الكريم، الذي ختم الله به رسله، وبعثه إلى الناس جميعًا، هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أشرف وأصدق رجل في أشرف قبيلة على وجه الأرض، تسلسلت من صلب نبي الله إسماعيل ابن نبي الله إبراهيم، وقد ولد خاتم المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام في مكة سنة 570م. وفي الليلة التي ولد فيها، وفي لحظة خروجه من بطن أمه، أضاء الكون نور عظيم، أدهش الناس، وسجل في كتب التاريخ، وانتكست أصنام قريش التي يعبدونها عند الكعبة في مكة، واهتز إيوان كسرى ملك الفرس، وتساقط منه بضع عشرة شرفة، وانطفأت نار الفرس التي يعبدونها، وكانت لم تنطفئ قبل ذلك بألفي عام.

وكان هذا إعلان من الله – تعالى – لأهل الأرض بمولد خاتم المرسلين الذي سوف يحطم الأصنام التي تُعبد من دون الله، وسيدعو الفرس والروم إلى عبادة الله وحده، والدخول في دينه الحق، فإذا أبوا جاهدهم هو ومن يتبعه، فينصره الله عليهم، وينشر دينه الذي هو نوره في الأرض. وهذا هو ما حصل بالفعل بعدما بعث الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم.

وقد ميّز الله خاتم رسله محمدًا صلى الله عليه وسلم من بين إخوانه الرسل قبل بميزات منها:

أولاً: أنه خاتم المرسلين فليس بعده رسول ولا نبي.

ثانيًا: عموم رسالته إلى جميع الناس، فالناس كلهم أمة لمحمد من أطاعه واتبعه دخل الجنة. ومن عصاه دخل النار. حتى اليهود والنصارى مكلَّفون باتباعه، ومن لم يتبعه ويؤمن به فهو كافر بموسى وعيسى، وبجميع الأنبياء، وموسى وعيسى، وكل الأنبياء بريئون من كل إنسان لا يتبع محمدًا عليه السلام، لأن الله أمرهم أن يبشروا به، وأن يدعوا أممهم إلى اتباعه إذا بعثه الله؛ ولأن دينه الذي بعثه الله به هو الدين الذي بعث الله به رسله، وجعل كماله ويسره على عهد هذا الرسول الكريم خاتم المرسلين، فلا يجوز لأحد بعد بعثة محمد أن يعتنق دينًا غير الإسلام الذي بعثه الله به، لأنه الدين الكامل الذي نسخ الله به جميع الأديان، ولأنه دين الحق المحفوظ.

أما اليهودية والنصرانية فهي دين محرَّف، ليس كما أنزله الله. فكل مسلم متبع لمحمد يُعتبر متبعًا لموسى وعيسى وجميع الأنبياء. وكل خارج عن الإسلام يُعتبر كافرًا بموسى وعيسى وجميع الأنبياء. وإن ادعى أنه من أتباع موسى أو عيسى!

ولهذا سارع جماعة من أحبار اليهود ورهبان النصارى العقلاء المنصفون إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، والدخول في الإسلام.

معجزات [واسمها في القرآن: آيات وهو الأصح وذكر لفظ المعجزات لأنه خص بخوارق العادة] الرسول صلى الله عليه وسلم:

وقد عدَّ علماء سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، معجزاته الدالة على صدق رسالته، فبلغت أكثر من ألف معجزة. منها:

1 ـ  خاتم النبوة الذي أنبته الله بين كتفيه، وهو (محمد رسول الله)، على هيئة الثآليل.

2 ـ  تظليل الغمام له إذا مشى في شمس الصيف الحارة.

3 ـ  تسبيح الحصى في يديه، وتسليم الشجر عليه.

4 ـ  إخباره بالغيبيات التي ستحصل في آخر الزمان؛ وهاهي تحصل شيئًا فشيئًا طبق ما أخبر.

وهذه الأمور الغيبية التي تحدث بعد وفاة خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، إلى نهاية الدنيا، والتي أطلعه الله عليها وأخبر بها مدونة في كتب الحديث، وكتب أشراط الساعة. مثل: "النهاية" لابن كثير، وكتاب "الأخبار المشاعة في أشراط الساعة" و"أبواب الفتن والملاحم" في كتب الحديث. وهذه المعجزات شبيهة بمعجزات الأنبياء قبله. ولكن الله اختصه بمعجزة عقلية باقية على صفحات الدهر إلى نهاية الدنيا؛ لم يعطها الله لغيره من الأنبياء. وهي: القرآن العظيم (كلام الله)، الذي تكفل الله بحفظه، فلا تستطيع يد التحريف أن تمتد إليه، ولو حاول أحد تغيير حرف منه لانكشف، فهاهي مئات ملايين النسخ من القرآن بأيدي المسلمين لا تختلف واحدة عن الأخرى، ولا بحرف واحد، أما نسخ التوراة والإنجيل فهي متعددة يختلف بعضها عن بعض؛ لأن اليهود والنصارى تلاعبوا بهما وحرفوهما لما وكّل الله إليهم حفظهما، أما القرآن فلم يَكِلْ حفظه لأحد سواه، بل تكفَّل هو بحفظه. كما قال – تعالى -: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر، الآية: 9].

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 241 زوار و 3 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول