خلق النبيِّ صلى الله عليه وسلم (2)

 خلق النبيِّ صلى الله عليه وسلم (2)

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

عباد الله!اتقوا الله تعالى، واقتدوا بنبيكم الكريم الرحيم، فإن الله تعالى أرسله رحمة للعالمين، كما قال تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}([1])،، وعن أبي هريرة رضى الله عنه، قال: قيل: يا رسول الله! ادعُ على المشركين، قال: «إني لم أُبعث لعّاناً وإنما بُعثت رحمة»([2]). وفي حديث حذيفة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيُّما رجل من أمتي سببته سبةً أو لعنته لعنةً في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاةً يوم القيامة»([3]).

وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: «إنما أنا رحمة مهداةٌ»([4]).

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أنا محمد، وأحمد، والمقفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة»([5]).

عباد الله! إن العبد المسلم مأمور بالاقتداء بهذا الرسول الرحيم {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَ‌سُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْ‌جُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ‌ وَذَكَرَ‌ اللَّـهَ كَثِيرً‌ا}([6])، هذا وصلوا على الرحمة المهداة كما أمركم الله تعالى بذلك فقال:{ إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}([7]) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم«مَن صلّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً»([8]) ، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه، وارضَ اللهم عن أصحابه: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعَنّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، واحمِ حوزة الدين، اللهم آمِنّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا، وجميع ولاة أمر المسلمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. اللهم اغفر لأمواتنا وأموات المسلمين، وأعذهم من عذاب القبر وعذاب النار، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى، والعفاف والغنى، اللهم اهدنا وسددنا،{رَ‌بَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَ‌ةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ‌} ([9]) ، عباد الله! {إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ‌ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْ‌بَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ‌ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُ‌ونَ}([10])، فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ‌ ۗ وَلَذِكْرُ‌ اللَّـهِ أَكْبَرُ‌ ۗ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}([11]).

ّ



([1])  سورة الأنبياء، الآية: 107 .

([2])  مسلم، برقم 2599.

([3])  أبو داود، برقم 4659، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 3/134 .

([4])  رواه ابن سعد، 1/192، وابن أبي شيبة 11/504، والحاكم، 1/35، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة بطرقه، برقم 490.

([5])  مسلم، برقم 2355 .

([6])  سورة الأحزاب، الآية: 21 .

([7])  سورة الأحزاب، الآية: 56 .

([8])  مسلم، برقم 384 .

([9])  سورة البقرة، الآية : 202 .

([10])  سورة النحل : الآية : 90 .

([11])  سورة العنكبوت: الآية : 45.

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 391 زوار و 1 عضو  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول