رسالة إلى ولاة الأمور حول حقوق آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

رسالة إلى ولاة الأمور حول حقوق آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

الحمد لله القائل : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) [الشورى:23], وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وقدوتنا إمام المرسلين القائل : (أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي , أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي , أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي) رواه مسلم , وعلى أزواجه وذريته وسائر الآل والصحب ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ولاة أمورنا – وفقك الله - حز في نفسي أني زرت قرية من قرى بلدنا الحبيب , ورأيت حال أهلها الفقر يظهر ذلك من ملابس أولادها , وبيوت أهلها , فصليت معهم فرضاً وسألت فقيل هؤلاء من آل البيت الشريف , ثم سألت من أثق فيه من آل البيت فأكَّد لي أن أكثر من 50 % في مكة المكرمة وحدها هم بهذا الحال , وربما يكونوا أكثر من ذلك بكثير , فعلمت أن ذلك كما خفي علي فقد يكون خفي على كثير غيري , من ولاة الأمر خاصة ومن غيرهم , ولعلمي ويقيني أن ولاة أمورنا – حفظهم الله- لا يرضون بهذا , أحببت التذكير بهذه القضية الخطيرة المهمة من قضايا أمتنا , حق آل البيت , بيت محمد صلى الله عليه وسلم الذي بسببه أخرجنا الله من الظلمات إلى النور , والذي حقه علينا أعظم من حقوق آبائنا وأمهاتنا , ومعلوم أنه لو كان في مكان أناس من آل بيت رجل فاضل أو أمير صالح , أن الجميع يحترمون آل بيته , وكل يقول هذا من أسرة فلان , فكيف بآل بيت محمد صلى الله عليه وسلم , ولسنا والحمد لله ندعو إلى الغلو في أهل البيت , ولكنا لا نجفوهم كهذا الجفاء، فأهل السنة التي قامت هذه الدولة المباركة على عقيدتهم وسط في أهل البيت بين الإفراط والتفريط وكذا في سائر الأمور , ويتبرأون من طريقة الروافض والنواصب .

فإذا تبين هذا فإن لأهل البيت حقوقاً معلومة خاصة بهم ليست لغيرهم لشرفهم , ولا يجوز تركهم بغير هذه الحقوق , ولا تحل لهم الزكاة , إلا إذا لم يأخذوا حقهم على الصحيح , ومن حقوقهم خمس الغنيمة كما في قوله تعالى : (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنفال:41] , ولكن لا وجود لهذا الخمس الآن لذلك فإن الواجب إعطاؤهم من بيت المال ما ينوب مناب ذلك , بالطريقة التي يذكرها أهل العلم , وما يرضى به عنا ربنا تعالى ورسولنا صلى الله عليه وسلم فيهم , وقد كان خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله , يعطيهم كل سنة , وكان بعض أهل مكة يأخذون ذلك بواسطة فضيلة الشيخ عبدالله بن منيع حفظه الله , ثم انقطع ذلك في آخر حياته رحمه الله , ولا يدرى سبب ذلك , ومع كون هذه من حسنات خادم الحرمين المشرِّفة رحمه الله إلا أن ذلك لم يكن يكفي فقيرهم ؛ لأنه لمرة واحدة في السنة , لذلك فإني ألتمس من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رعاه الله , الالتفات لهذه المسألة , وفعل ما يجب من ذلك , وما يرضي ربنا تبارك وتعالى , وما نلقى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنا في أهل بيته الذين أوصانا بهم أشد الوصية . فليأمر خادم الحرمين عافاه الله ونفع به من يدرس المسألة , وليكن لها متابعاً وآلية مناسبة -كما يراه حفظه الله .

وقد عرف سلفنا لهم فضلهم حتى قال أبو بكر رضي الله عنه : ( أرقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته ) رواه البخاري, وقال أيضاً : ( والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه أحب إلي أن أصل من قرابتي ) رواه البخاري ومسلم, وقال عمر للعباس رضي الله عنهما : ( والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم ؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح قاله الهيثمي في المجمع . لذلك قال الحافظ ابن كثير : (فحال الشيخين رضي الله عنه هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك , ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين رضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين ) .

وقال أيضاً رحمه الله تعالى : (ولا ننكر الوصاة بأهل البيت , والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم , فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً , ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وأهل بيته وذريته رضي الله عنهم أجمعين) .

وكذا يوجد اليوم منهم في كثير من المحافظات من هو على هذه الحال , وهذا مما يندى له الجبين , ويتألم له كل محب للرسول صلى الله عليه وسلم , ولا أحسب إلا أن ولاة أمورنا كذلك حفظهم الله , ولكن كثرت المشاغل , فربما لذلك نسيت القضية , فأردت إبراء الذمة , والتذكير بذلك , وقد قال تعالى : (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الواقعة:55] , وأردت النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم , والله تعالى يوفق الجميع لما يحب ويرضى , ويصلح ولاة الأمور ويوفقهم لكل خير , ويديم على هذه البلاد عقيدتها وأمنها وكل خير عندها , ويزيدها تمسكاً وتقدماً في كل خير من خيري الدنيا والآخرة , ويصلي ويسلم على نبينا محمد وعلى آله واصحابه , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

تأليف: عبدالقادر بن محمد الغامدي

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 47 زوار و 2 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول