أصول عقيدة السلف الصالح

أصول عقيدة السلف الصالح

إن أهل السنة والجماعة يسيرون على أصول ثابتة وواضحة في الاعتقاد والعمل والسلوك، وهذه الأصول مستمدة من كتاب الله، وكل ما صح من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متواترًا كان أو آحادًا، وما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، فأصول الدين التي استمسك بها أهل السنة قد بينها النبي -صلى الله عليه وسلم-  وليس لأحد أن يحدث شيئًا في الدين ويزعم أنه منه، والتزموا بالألفاظ الشرعية في العقيدة وتجنبوا الألفاظ البدعية. فأصول الدين عند أهل السنة والجماعة مجملة على النحو الآتي:

الأصل الأول: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره.

 * فالإيمان بالله: يعني الإقرار بأنواع التوحيد الثلاثة واعتقادها والعمل بها.

فتوحيد الربوبية؛ توحيد الله بأفعاله في الخلق والرزق والإحياء والإماتة، وأنه رب كل شيء ومليكه. وتوحيد الألوهية؛ أن الله هو الإله الحق وكل معبود سواه باطل، وإفراده تعالى بالعبادة، وأن لا يشرك به أحدًا كائنًا من كان، ولا يصرف شيء من العبادة لغيره؛ وأن يعبد الله بالحب والخوف والرجاء جميعًا، وعبادته ببعضها دون بعض ضلال.

وتوحيد الأسماء والصفات؛ فإن السلف الصالح يعرفون ربهم بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، ويثبتون لله ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير تكييف ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل، وقاعدتهم في كل ذلك قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11]، ويؤمنون بأن الله فوق سبع سموات على عرشه بائن من خلقه بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا، ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، ويثبتون أن له سمعًا وبصرًا وعلمًا وقدرةً وقوةً وعزةً وكلامًا كما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- بلا كيف؛ لأن الله تعالى لم يخبر عن الكيفية.

وإنه تعالى يرى في الآخرة والمؤمنون ينظرون إليه بأبصارهم ويؤمنون بأنه تعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد.

 * الإيمان بالملائكة: فهم يؤمنون بهم إجمالاً، وأما تفصيلا فما صح به الدليل، يؤمنون بوجودهم, أنهم خلق من خلق الله خلقهم من نور، خلقهم لعبادته وتنفيذ أوامره قال تعالى عنهم: (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) [الأنبياء: 26، 27] فحجبهم الله تعالى عنا فلا نراهم.

* الإيمان بالكتب: وهم يؤمنون بها وبما فيها من الدين والنور، وأن الله أنزلها على رسوله لهداية البشرية، منها التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى، وأعظمهم وناسخهم القرآن، ويؤمنون بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق (حروفه ومعانيه) تكلم الله به حقًا وألقاه إلى جبريل فنزل به جبريل على محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي تحفظه الصدور وتتلوه الألسنة ويكتب في الصحف، وتوعد الله بحفظه من التحريف إلى يوم القيامة.

ويهتمون بتعليمه وحفظه وتلاوته وتفسيره والعمل به، ويتعبدون به إلى الله، ولا يجوزون تفسيره بالرأي المجرد؛ فإنه من القول على الله بغير علم، بل بما ثبت عندهم من النصوص الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن الصحابة.

* الإيمان بالرسل: وهم يؤمنون بهم جميعًا؛ من سمى الله منهم ومن لم يسم، من أولهم آدم إلى آخرهم وخاتمهم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، والإيمان بالرسل إيمان مجمل والإيمان بنبينا -صلى الله عليه وسلم- إيمان مفصل، واعتقاد أنه خاتم الرسل. ويؤمنون بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- عرج بشخصه في اليقظة إلى السماء ثم إلى حيث شاء الله من العلا.

* الإيمان باليوم الآخر: وهم يؤمنون بكل ما يقع من أشراط الساعة الصغرى والكبرى مما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- منها: خروج المسيح الدجال والمهدي وأنه من ذرية النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونزول عيسى ابن مريم وقتله للدجال ويحكم في الأرض بالإسلام، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها، وخروج يأجوج ومأجوج، ويؤمنون أيضًا بكل ما يكون بعد الموت من عذاب القبر ونعيمه، وسؤال منكر ونكير، والبعث من القبور، فيقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلاً، وأن الله يكلمه العباد يوم القيامة وليس بينهم ترجمان، والحشر والحساب حق، والميزان له كفتان يوزن فيه أعمال العباد، وإعطاء الصحف باليمين أو الشمال، والصراط منصوب على متن جهنم، والجنة والنار هما مخلوقتان لا تفنيان أبدًا، وحوض نبينا -صلى الله عليه وسلم- في عرصات القيامة ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، وريحه أطيب من المسك، وآنيته عدد نجوم السماء، لا يظمأ من شرب منه أبدًا ويحرم ذلك من ابتدع في الدين، والشفاعة حق وأن أناسًا من أهل التوحيد يخرجون بعدما احترقوا وصاروا فحمًا بالشفاعة.

* الإيمان بالقدر: وهم يؤمنون بالقدر خيره وشرع؛ والإيمان بأن الله علم كل شيء ما كان وما يكون وقدر ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ، وأن كل ما يجزي من خير وشر وكفر وإيمان وطاعة ومعصية فقد شاءه الله وقدره وخلقه، وأنه يحب الطاعة ويكره المعصية، ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولا حجة لمن أضله ولا عذر له. والإنسان غير مجبر يختار أفعاله وعقائده إلاَّ أنه تابع في مشيئة لمشيئة الله، وكل ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون.

الأصل الثاني: ومن عقائد السلف الصالح أن الإيمان عندهم: تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولا إيمان إلا بالعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ونية إلا بموافقة السنة.

الأصل الثالث: أنهم لا يكفرون أحدًا من المسلمين بذنب، ولو كان من الكبائر – إلا إذا جحد شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة – فإنهم لا يحكمون على مرتكبها بالكفر، وإنما يحكمون عليهم بالفسق ونقص الإيمان، وإذا مات على هذا فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

والكفر عندهم نوعان: كفر أكبر مخرج من الملة، وكفر أصغر غير مخرج من الملة.

ولا يجوزون تكفير المسلم بقول أو فعل ما لم يدل دليل شرعي على ذلك.

ولا يكفرون المعين إلا إذا تحققت فيه الشروط وانتفت الموانع.

الأصل الرابع: وهم يرون وجوب طاعة ولاة أمور المسلمين بالمعروف ما لم يأمروا بمعصية. فإذا أمروا بمعصية فلا تجوز طاعتهم فيها، وتبقى طاعتهم بالمعروف في غيرها.

ويرون الصلاة خلفهم والجهاد معهم والدعاء لهم بالصلاح والاستقامة ومناصحتهم إذا كان ظاهرهم صحيحًا. ويحرمون الخروج على ولاة أمور المسلمين إذا ارتكبوا مخالفة دون الكفر لأمره -صلى الله عليه وسلم- بطاعنهم في غير معصية ما لم يحصل منهم كفر بواح، بخلاف الفرق الضالة.

الأصل الخامس: حب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسلامة قلوبهم وألسنتهم لهم. والصحابة كلهم عدول وهم أفضل هذه الأمة، والشهادة لهم بالإيمان والفضل أصل قطعي معلوم من الدين بالضرورة، ومحبتهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق.

وكل من صحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو رآه مات على الإسلام فهو من الصحابة، وإن كانت صحبته سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً. وإنهم يكفُّون عما شجر بينهم، وأمرهم إلى ربهم؛ فمن كان منهم مصيبًا كان له أجران، ومن كان منهم مخطئًا فله أجر واحد، ولا يسبون أحدًا منهم لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» [البخاري]، بل يذكرونهم بما يستحقون من الثناء الجميل بخلاف المبتدعة والرافضة والخوارج الذين يسبون الصحابة ويجحدون فضائلهم.

والسلف يعتقدون بأن الصحابة ليسوا بمعصومين عن الخطأ، والعصمة عندهم من الله إلى من يختار من رسول في التبليغ، وأن الله عصم مجموع الأمة عن الخطأ لا الأفراد.

ويعتقدون بأن الصحابة الأربعة أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي –رضى الله عنهم- هم خير هذه الأمة بعد نبيها -صلى الله عليه وسلم- وهم الخلفاء الراشدون المهديون. ويحبون أهل بيت النبي؛ عملاً بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «أذكِّركم الله في أهل بيتي» ومن أهل بيته أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ويعتقدون أنهن مطهرات مبرآت من كل سوء، وهنَّ أيضًا أزواجه -صلى الله عليه وسلم- في الآخرة.

الأصل السادس: ويعتقدون بأن عواقب العباد مبهمة لا يدري أحد بما يختم له. ويشهدون لمن مات على الإسلام من المؤمنين والمتقين على العموم بأنهم من أهل الجنة إن شاء الله، وأن الكفار والمنافقين من أهل النار.

ولا يجزمون لأحد بعينه كائنًا من كان بجنة ولا نار، إلا من جزم له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكن يرجون للمحسن، ويخافون على المسيء، ويعتقدون أن أحدًا لا تجب له الجنة وإن كان عمله حسنًا إلا أن يتفضل الله عليه بمنِّه وفضله، ويعتقدون أن لكل مخلوق أجلاً وأن نفسًا لن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلاً، ويشهدون للعشرة المبشرين بالجنة، كما شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وكل من شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة شهدوا له بها.

الأصل السابع: تصديقهم بكرامات الأولياء.

وهي ما قد يجريه الله على أيدي بعضهم من خوارق العادات إكرامًا لهم كما دل على ذلك الكتاب والسنة، بخلاف بعض الفرق الذين ينكرون الكرامات، ولكن السلف لهم ضوابط شرعية في تصديق الكرامات، وليس كل أمر خارق للعادة كرامة بل قد يكون استدراجًا من الشيطان، ولم يدخل فيها ما ليس منها من الشعوذة وأعمال السحرة والشياطين والدجالين، والفرق واضح بين الكرامة والشعوذة، فالكرامة سببها الطاعة، والشعوذة سببها الكبر والمعاصي.

الأصل الثامن: ومنهجهم في التلقي والاستدلال اتباع ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه  باطنًا وظاهرًا ويسلمون لها. واتباع ما كان عليه الصحابة عمومًا واتباع الخلفاء الراشدين خصوصًا، فلا يعارض شيء عندهم من الكتاب أو السنة الصحيحة، بقياس ولا ذوق ولا كشف ولا قول شيخ أو إمام.

ولا يقدمون على كلام الله وكلام رسوله كلام أحد من الناس، والعقل الصريح عندهم يوافق النقل الصحيح، وبعدها يأخذون بما أجمع عليه علماء الأمة ويعتمدون عليه بعد الكتاب والسنة، ولا يعتقدون العصمة لأحد غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يتعصبون لرأي أحد حتى يكون موافقًا للكتاب والسنة، ويعتقدون أن المجتهد يخطئ ويصيب، ولا يسمحون بالاجتهاد إلا لمن توفرت فيه شروط المعرفة عند أهل العلم.

والاختلاف عندهم في المسائل الاجتهادية لا يوجب العداوة والتهاجر بينهم بل يحب بعضهم بعضًا، ويوالي بعضهم بعضًا، ويصلي بعضهم خلف بعض مع اختلافهم في بعض المسائل الفرعية بخلاف أهل البدع.

ولا يلزمون أحدًا من المسلمين التقيد بمذهب فقيه معين، ولكن لا يرون البأس بذلك إذا كان اتباعًا لا تقليدًا، وعلى المسلم أن ينتقل من مذهب إلى آخر لقوة الدليل، وأن العامي لا مذهب له، بل مذهبه مذهب مفتيه، وأن على طالب العلم إذا كانت عنده أهلية يستطيع أن يعرف بها أدلة الأئمة أن يعمل بها، وينقل من مذهب إمام في مسألة إلى مذهب إمام في مسألة إلى مذهب إمام آخر أقوى دليلاً وأرجح فقهًا في مسألة أخرى، ويكون بذلك متبعًا، وليس بمجتهد؛ فإن الاجتهاد استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة، كما كان عليه الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء والمحدثين.

الأصل التاسع: أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بأن خيرية هذه الأمة باقية فيها، وإنها من أعظم شعائر الإسلام، وسبب حفظ جماعته، وهما يجبان حسب الطاقة، والمصلحة معتبرة في ذلك.

وهم أيضًا يحافظون على إقامة شعائر الإسلام من إقامة صلاة الجمعة، والجماعة، ويسارعون إلى أداء الصلوات المكتوبة وإقامتها في أول وقتها وأولها أفضل من آخرها، ويأمرون بالخشوع والطمأنينة فيها.

ويتواصون بقيام الليل وأنها من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-.ويقومون بالنصيحة لكل مسلم، والتعاون على البر والتقوى. ويثبتون في مواقف الامتحان وذلك بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بمر القضاء.

وأنهم يتحلون بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». ويصلون الأرحام، ويفشون السلام، ويطمعون الطعام، ويرحمون الفقراء والمساكين والأيتام.

الأصل العاشر: يبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم، والبدعة عندهم تنافي كمال التوحيد.

وهي وسيلة من وسائل الشرك وهي قصد عبادة الله تعالى بغير ما شرعه، والوسائل لها حكم المقاصد، وكل ذريعة إلى الشرك في عبادة الله أو الابتداع في الدين يجب سدها.

ومن علامات أهل البدع معاداتهم لحملة أخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستخفاف بهم، وتسميتهم بالحشوية والظاهرية والمشبهة، والسلف لهم ردود على أهل البدع وكانوا دائمًا لهم بالمرصاد، وأقوالهم في أهل البدع كثيرة.

وأخيرًا: هذه هي عقيدة الرعيل الأول من هذه الأمة، وهي العقيدة الصافية والسليمة على نهج الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة وأئمتها، وهي الطريق الذي أحيا قلوب الأوائل من هذه الأمة؛ فهي عقيدة السلف الصالح والفرقة الناجية وأهل الحديث وأهل السنة والجماعة، وهي عقيدة الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة، وعقيدة جمهور الفقهاء والمحدثين والعلماء العاملين ومن سار على نهجهم إلى يومنا هذا، ولا يغرنك من غير أقوالهم من المتأخرين.

أخي المسلم: علينا أن نعود بالعقيدة الصافية إلى منابعها التي نهل منها الأخيار من سلفنا الصالح، ونسكت عما سكتوا، ونؤدي العبادة كما أدَّوها، ونلتزم الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها والقياس الصحيح في الأمور المتجددة.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 311 زوار و 1 عضو  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول