أختاه كي يكون صومك مقبولا

أختاه كي يكون صومك مقبولا

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ... وبعد:

أختي المسلمة: ها قد أقبل رمضان ... شهر التوبة والغفران ... والجود والإحسان ... والدعاء والتبتُّل ... والصبر والشكر ... والعتق من النيران ...

شهر تغمر فيه الرحمات كل صائم ... بمضاعفة الحسنات ... والتجاوز عن السيئات ...

أيا رمضان الخير عذرا عصى الشعر

 

 

 

 

فلم يترنم مثلما يوجب الأمر

وكيف لشعري أن يسيل عذوبة

 

 

 

 

بمدحك والأرزاء في أبحري كثر

وكيف القوافي فيك أزجى عصيها

 

 

 

 

وأحوالنا تزري وأفعالنا نكر!

         

وإن الحسرة ... كل الحسرة ... أن لا تحسب المسلمة لقبول صيامها حسابًا ... فتخيب في اغتنامه مع من خاب! ... {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.

قال بعض السلف: "كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلِّغهم رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبلَّه منه"!

ورأى وهيب بن الوردي قوما يضحكون يوم عيد الفطر فقال: "إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كان لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين"!

لا يقصد رحمه الله التشنيع على من فرح يوم العيد ... وإنما في كلامه كبير عناية بشأن قبول الصيام.

قال مالك بن دينار: "الخوف على العمل ألا يتقبل أشد من العمل"!

أختي المسلمة: وإليك من هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- شعلة تضيء لك طريق الصيام، كي يكون بإذن الله مقبولا ... وبالله التوفيق. أبو الحسن بن محمد الفقيه

كيف تستقبلين رمضان؟!

أختي المسلمة: إن مجيء شهر الصيام حدث لو تدبرت المسلمة معانيه ... لطارت هموم الدنيا من رأسها ... ولأصبح همها الأكبر: كيف تستقبل رمضان، وكيف تصومه الصوم المبرور المقبول، وكيف تحفظ حدوده وتقوم ليله وتقضي في الصالحات نهاره.

وإليك أختي المسلمة قصة نفيسة تحمل دلالات تلك المعاني السامية:

فعن أبي سلمة عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلي قدما على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وكان إسلامهما جميعا، فكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي.

قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنك لم يأذن لك بعد. فأصبح طلحة يحدِّث الناس فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله وحدَّثوه الحديث، فقال: «من أيِّ ذلك تعجبون؟» فقالوا: يا رسول الله، هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله. فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : «أليس قد مكث هذا بعده سنة؟» قالوا: بلى. قال: «وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟» قالوا: بلى. قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : «فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض». [رواه ابن ماجه في صحيحه رقم: 3171].

فتأملي ـ أختي المسلمة ـ في قوله –صلى الله عليه وسلم- : «فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض».

إنهما اثنان: مجتهد في العبادة مات مقتولا ... شهيدا في سبيل الله تعالى ... وأعظم بها من مزية ومنزلة عند الله! ورجل آخر أقل اجتهادا من الأول ... أدرك رمضان ... وصامه كما يجب ... فنال بذلك درجة أرفع من درجة المجتهد ... الشهيد ... وسبقه إلى درجات الجنة!

وفي هذا كله دليل على أن للصيام مكانة ومنزلة عالية عند الله... وإذا كان الأمر كذلك ... فلابد إذن من التشمير والاستعداد... والمجاهدة والجهاد لاستقبال شهر رمضان ... بما يليق به مقامه...

ولقد كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه بمجيء رمضان ويقول: «قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه، يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم». [رواه النسائي وغيره].

فهذا الحديث أصل في تبشير الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان... التبشير ... واحد من مفردات التعظيم والإجلال لهذا الشهر الكريم!

وهنا وقفة مع فقه السلف لهذه المعاني العظيمة ...

قال عبد العزيز بن مروان: كان المسلمون يقولون عند حضرة شهر رمضان: اللهم قد أضلنا شهر رمضان وحضر، فسلمه لنا وسلمنا له، وارزقنا صيامه وقيامه، وارزقنا فيه الجد والاجتهاد، والقوة والنشاط، وأعذنا فيه من الفتن".

وقال يحيى بن كثير: "كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا".

فاحرصي أختي المسلمة على حسن استقبالك لهذا الشهر ... فإن من أحب شيئا ... أكثر من ذكره ...

وتذكري أيضا أن الله جل وعلا يحب من يعظم شعائره التي عظمها ... وقد أخبر أن ذلك من التقوى فقال: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

ثم تذكري أيضا ... أن قبول الصيام ... منوط بالتقوى كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.

فإذا كان تعظيم أمر الله في رمضان ... وصيامه كما أمر الله من التقوى، وكانت التقوى هي معيار القبول ... فلا شك إذن أن تعظيم استقبال رمضان ... واستشعار منزلته ومكانته عند الله هو أول علامات قبول الصيام ... ومبدؤها ... لأن العلم والاقتناع بفضائل الصيام وحاجة المسلمة إلى ثماره وثوابه العظيم هو ما يدفعها إلى الإتيان به على الوجه الذي يرجى به قطف تلك الثمار ... وكسب ذلك الثواب فتأملي!!

 

إذا رمضان أتى مقبلا

 

 

 

 

فأقبل بالخير يستقبل

لعلك تخطئه ([1]) قابلا

 

 

 

 

وتأتي بعذر فلا يقبل

         

فقه الصوم شرط لقبوله:

أختي المسلمة: إن الإلمام بفقه الصيام هو الشرط الأساسي لقبول الصيام لأنه يدلك على أركان الصيام وشروطه ... وواجباته ومستحباته ... وفضائله.. وهدي النبي –صلى الله عليه وسلم- فيه.

وأركان الصيام أربعة: وهي النية والإمساك عن مفطرات الصيام، وزمان الصيام، والصائم.

فأما زمان الصيام: فهو من مطلع الفجر الصادق إلى غروب الشمس؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}.

وأما الصائم: فهو كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر خال من الموانع.

وأما النية: فهي ركن في كل العبادات كلها؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم- : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». [رواه البخاري ومسلم].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "اتفق العلماء على أن العبادة المقصودة لنفسها كالصلاة والصيام والحج لا تصح إلا بنية".

وعن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له». [رواه الترمذي].

"والنية محلها القلب؛ فمن خطر بباله أنه صائم غدا فقد نوى، وتصح النية في أي جزء من أجزاء الليل؛ لقوله: «قبل الفجر». [أحاديث الصيام لعبد الله بن صالح الفوزان ص24].

الجماع في نهار رمضان: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومعلوم أن النص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب والجماع والحيض" [مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25/244].

وفي صحيح مسلم أن رجلا وقع على امرأته في رمضان فاستفتى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقال: «هل تجد رقبة؟» قال: لا. قال: «هل تستطيع صيام شهرين؟» قال: لا. قال: «فأطعم ستين مسكينا». [رواه مسلم].

-    إنزال المني باختيار الصائم: أو بتقبيل أو مس أو غير ذلك.

-  الأكل والشرب عمدا؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].

-    ما كان في معنى الأكل والشرب: كالإبر المغذية، وحقن الدم.

-    الحجامة: لقوله –صلى الله عليه وسلم- : «أفطر الحاجم والمحجوم» [رواه أحمد وهو في صحيح الجامع: 1136].

-    التقيؤ عمدا: لقوله –صلى الله عليه وسلم-: «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض». [رواه أبو داود].

-    خروج دم الحيض والنفاس: لقوله –صلى الله عليه وسلم- في المرأة: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم».

فالأخت المسلمة إذا رأت دم الحيض أو النفاس فسد صومها سواء في أول النهار أو آخره ولو قبل الغروب بلحظة.

فهذه هي أركان الصيام التي لا يصح إلا بها.

أختي المسلمة: فالحفاظ على أركان الصوم بإخلاص النية واجتناب المفطرات يضمن لك بإذن الله صحة الصوم ... ويفرش لك السير إلى الله في رمضان فهو شهر التبتل والعبادة ... والقنوت والزهادة.

فقبوله منوط بالاجتهاد والإخلاص، واقتفاء هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- في صيامه، فقد كان –صلى الله عليه وسلم- يقضي يومه في تلاوة القرآن ومدارسته، وكان فيه جوادا كريما متبتلا مقيما ... يزيد فيه من العبادة ما لا يفعل في غيره.

وآكد المستحبات التي ينبغي للأخت المسلمة الحرص عليها في رمضان:

* كثرة تلاوة القرآن: فقد أنزل القرآن في رمضان: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} [البقرة: 185]؛ لذلك فهو أفضل أوقات قراءته وتلاوته ... وقد كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أكثر تعاهدا للقرآن في رمضان، وقال –صلى الله عليه وسلم- : «القرآن والصيام يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان». [رواه أحمد وهو في صحيح الجامع برقم: 3882].

وكان الزهري رحمه الله يقول: "إذا دخل رمضان فإنما تلاوة القرآن وإطعام الطعام".

ولهذا أختي المسلمة ينبغي أن يكون أغلب وقتك في رمضان لتلاوة القرآن وترتيب وتدبر معانيه ... فإن مناسبة صفاء الذهن بالصوم لفهم القرآن والتفرغ له لا تعدلها مناسبة أخرى في السنة.

* الصدقة: وهي من السنن الثابتة في رمضان خصوصا؛ فقد كان –صلى الله عليه وسلم- جوادا معطاء في رمضان فكان أجود من الريح المرسلة.

وكان السلف أكثر عملا بهذا الهدي القويم، فكان أبو الدرداء يقول: "صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، وصوموا يوما شديدا حره ليوم النشور، وتصدقوا لشر يوم عسير".

وكان ابن عمر يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين، فإذا منعه أهله عنهم لم يتعش تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام فقام وأعطاه السائل.

واشتهى بعض السلف طعاما وكان صائما فوضع بين يديه عند فطره، فسمع سائلا يقول: من يقرض الملي الوفي؟ فقال: عبده المعدوم من الحسنات، فأخذ الصفحة فخرج بها إليه وبات طاويا".

* القيام، والمحافظة على سنن الصيام: فأما القيام فأجره عظيم لأن احتساب القيام في رمضان من أسباب المغفرة، لاسيما ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

وكذلك ينبغي الحرص على سنن الصوم، كتعجيل الفطور وتأخير السحور فإن في ذلك بركة في الروح والجسد.

احفظي الصيام بترك المحرمات:

لكل عمل صالح أعمال تفسده ... أو تضعف من ثوابه ...

فالصدقة تبطل بالمن والأذى! وسائر العبادات يبطلها الرياء ... والحج يبطل بترك الوقوف بعرفة ... وينقص أجره بالفسوق والرفث ... والصلاة تبطل بترك الوضوء ... وينقص ثوابها بكثرة الالتفات والإخلال بالسنن ونحو ذلك ... وهكذا.. فلكل عبادة ما يبطلها أو ينقص من ثواب صاحبها!

وللصيام ما يبطله! وله أيضا ما يقدح في تمامه وكماله ... بل ما ينسف ثوابه وثماره حتى لا تكاد تذكر أو تنعدم.

أختي المسلمة: ولذلك فإن من أهم ما ينبغي لك التنبه إليه: حفظ الصيام من مبطلاته وقوادحه!

ولهذا فقد أكد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على هذا الأمر، وبيَّن في أحاديث كثيرة ما يحفظ به المسلم صيامه من الضياع ...

فكيف تحفظ المؤمنة صومها؟

أولا: بالإخلاص لله جل وعلا: بأن تجعل صومها لله سبحانه، ترجو به الله والدار الآخرة ...

وليس ذلك في الصيام فقط وإنما في كل العبادات التي تتقرب بها إلى الله في رمضان كتلاوة القرآن ... والقيام ... والذكر ... والصدقة والإحسان ... وغير ذلك من الشعائر البارزة في رمضان ...

فكثير من الناس وإن كانوا يخلصون لله في الصيام ... إلا أنهم قد لا يتنبهون للرياء ونزغات الشيطان في صدقاتهم وتلاوتهم للقرآن ونحو ذلك من العبادات الظاهرة...

ولهذا فإن الإخلاص في عبادات شهر الصيام عامة من أهم ما ينبغي التفطن له.

يا صائمي رمضان فوزوا بالمنى

 

 

 

 

وتحققوا نيل السعادة والغنى

وثقوا بوعد الله إذ فيه الهنا

 

 

 

 

أوليس هذا من كلام إلهنا:

"الصوم لي وأنا أجزي به"

يفوز من للصوم قام بحقه

 

 

 

 

وأتى بحسن القول فيه وصدقه

ومن الجحيم نجا وفاز بعتقه

 

 

 

 

فالله قال عن الصيام لخلقه

"الصوم لي وأنا أجزي به"

         

ثانيا: اجتناب المبطلات والمفسدات: وقد تكلمنا على ذلك في الفصل السابق ...

ثالثا: اجتناب المحرمات: فليس الصوم ما صام فيه المسلم عن الطعام والشراب فقط ... وإنما هو أعمق من ذلك وأشمل ... فهو صوم عن الرذائل والمحرمات ... واجتناب لسائر المكروهات!

وتتفاوت عند الله الدرجات ... بحسب صوم جوارح المسلم ونفسه عن كل ما يغضب الله ويسخطه!

قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : «ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فلتقل: إني صائم» [رواه الحاكم وصححه].

وقال –صلى الله عليه وسلم- : «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري].

قال جابر رضي الله عنه: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع عنك أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا يكن يوم صومك ويوم فطرك سواء".

وقال أحد السلف: "أهون الصيام ترك الشراب والطعام".

إذا لم يكن في السمع مني تصاون

 

 

 

 

وفي بصري غض وفي منطقي صمت

فحظي إذا من صومي الجوع والظما

 

 

 

 

فإن قلت إني صمت يومي فما صمت

         

أختي المسلمة: وتنبهي إلى أن اللسان هو أخطر جارحة في الإنسان وهو أفسد للصيام من غيره ... ولذلك جاءت أغلب النصوص تزجر عن استعماله في المحرمات كما أشارت إلى ذلك الأحاديث السابقة ...

والسر في ذلك أن أغلب الناس يصومون عن الأكل والشرب والشهوة، لأنها محرمات ظاهرة ... بيد أن فلتات اللسان يصعب الصوم عنها ... وإنه ليسير لمن يسره الله عليه.

ولذلك كان الكذب ... والغيبة والنميمة ... والزور ... والرفث ... واللغو والجدال ... من أكثر الأبواب التي يفسد بها الصيام!

وقد نبه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لخطر اللسان وحذر منه، فهو بوابة الشر كله.

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تذكر اللسان فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» [رواه الترمذي وهو حديث حسن].

ولهذا أختي المسلمة فإن قبول الصيام وتمامه وكماله متعلق بحفظ اللسان أكثر من حفظ غيره من الجوارح فهو باب الاستقامة، بل باب النجاة كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه إذ سأل النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» [رواه الترمذي].

ومما ينبغي التحرز منه واجتنابه: النظر إلى المحرمات ... فإنه أعظم أبواب الشهوة ... والشهوة تفسد الصيام، فقال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} فقرن سبحانه غض البصر بحفظ الفرج دلالة على أن فضول النظر إلى ما يدعو إلى الفتنة يوجب السقوط فيها.

وفي رمضان يعم بلاء الفضائيات ... ويذيع في الآفاق شرها ... وفيها من إثارة الشهوة ما أصبح علمه ضروريا عند الخاصة والعامة!

وكيف ترجو قبول الصيام ... وقطف ثماره اليانعة ... من تقضي نهارها وليلها تتقلب في براثن الفسق والمجون ... والرفث واللغو والصخب والعبث؟!

فلتجاهد المسلمة نفسها لتنال أجر الصيام ... وشرف المقام ... والفوز يوم يجمع الأنام ... قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : «أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه».

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 



([1]) أي لعلك تموت قبل إدراكه في السنة القادمة، كما قال تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}.

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 247 زوار و 4 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول