من ثمرات الصيام

من ثمرات الصيام

إن شجرة الصيام طيبة، ثابت أصلها في الأرض، ضارب فرعها في السماء، منافعها عظيمة، وثمارها كثيرة، فمنها:

الثمرة الأولى:

أن يكون القلب فرحاً، والصدر منشرحاً. فمن عرف هذا الشهر علم أنه فضل من الله على عباده، ورحمة منه إليهم، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا). فالصحيح قلبه، السليم فؤاده، يسعد بقدومه، ويفرح بلقائه.

الثمرة الثانية:

التخفف من المباحات، والإعانة على الطاعات، فأهل الإسلام في شهر الصيام وفي سائر العام يقللون من الطعام، وتقليله معين على القيام؛ ألم تر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه)). فالذي يقيم الصلب لقيمات صغيرات قليلات، والمسرف مليء بطنه، ثقيل جسمه، يحتاج أن يكثر منامه، ويعجز أن يطيل قيامه، فكيف يقوم يوم القيامة (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة). والمقتصد في الطعام يسير عليه القيام، يكتفي بالقليل من المنام؛ فيجد سعة في وقته، ولا يضيعه في اللغو مع الأنام، وبركة في عمره فيُقبل على خير الكلام.

الثمرة الثالثة:

حط الخطيئات والتخلص من السيئات. فكم صدت الذنوب القلوب عن ذكر علام الغيوب، وفي رمضان يتوب كثيرون من العصيان، فيالله كم يندم في هذا الشهر النادمون وهم بالنهار صائمون! وكم يخشع الخاشعون وهم بالليل قائمون! وكم يتضرع في ليلة القدر المتضرعون وهم راكعون وساجدون..ألا إنهم بالغفران موعودون: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))، ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))، ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)).

  الثمرة الرابعة:

دحر أعداء الدين وقهر الشيطان اللعين.فليس هذا الشهر حاشا بشهر التكاسل عن الواجبات، ولا الإقبال على الشهوات، بل يعلم الترفع عن اللذات، ويستحث الإنسان ليدرك أعلى الدرجات في الغرفات، فكم جُندت في هذا الشهر من جنود! وكم جُيشت فيه من جيوش! وسائر لتدمير أعداء الدين، ودك عروش الظالمين!

ولو لم يحمل الصائم سيفاً، ولا تقلد رمحاً فهو محارب للشيطان، أعدى أعداء الرحمن؛ فـ: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم))، فالصائم يضيق عليه مسالكه، ويقعد له بطرقه؛ حتى يخنس وينقمع. وقد أشار الإمام أبو حامد الغزالي إلى كون الصائم ناصر لله مجاهد في سبيله. وقد قال - تعالى -: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

الثمرة الخامسة:

نيل المراد من الثواب، وأخذ الأجر بغير حساب؛ وهذا لأن الصوم صبر، ففي الحديث: ((الصوم نصف الصبر)) [رواه الترمذي وحسّنه]، وقد قال - تعالى -: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)، وفي الحديث القدسي: ((كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به)).

الثمرة السادسة:

أن يفرح يوم الأهوال والشدائد الثقال. فربما تعرض المسلم لحر الشمس صائماً، وبات ليله قائماً، فيأمن إذا دنت الشمس يوم القيامة، ويفرح إذا كثرت يومئذ الندامة، ((للصائم فرحتان: فرحه عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)).

 الثمرة السابعة:

النجاة من الجحيم والفوز بالنعيم المقيم. فالنجاة من العذاب الأليم تكون بالتقوى، (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً. ثم ننجي الذين اتقوا.. )، والفوز بالثواب العظيم يكون بالتقوى، فالجنة إنما (أعدت للمتقين). ومما يحقق التقوى: الصيام؛ كما قال الله - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).

قال وكيع في تفسير قوله - تعالى -: (كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية): "هي أيام الصيام؛ إذ تركوا فيها الأكل والشرب".

تأليف: العبيد عبد الوهاب

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 135 زوار  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول