تهذيب السلوكيات الخاطئة

تهذيب السلوكيات الخاطئة

تنوعت أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في التنبيه على السلوكيات الخاطئة في الصوم بحسب الأحوال والمدعوين وحاجة الناس إلى نوع البيان في ذلك ومن تلك الأساليب النبوية في توجيهيه - صلى الله عليه وسلم-:

الأسلوب الأول: التوجيه المباشر: حفظ في سنته - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بالصيام أنه وجه أناساً توجيهاً مباشراً فمن ذلك:

-       أولاً: تأخير الإفطار في الصيام: روى البخاري أن بعض المسلمين أراد تأخير الإفطار في الصيام فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم". ولمسلم: "إذا غابت الشمس من هاهنا وجاء الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم". فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه أصحابه رضوان الله عليهم إلى أن الإفطار يحل بمجرد غروب الشمس.

-       ثانياً: صيام الدهر: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الله بن عمرو بن العاص عن قراءة القرآن في ليلة وصيام الدهر وقال: "فإن لزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً". فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - إلى أن يوازن بين الحقوق المختلفة.

الأسلوب الثاني: الحوار مع التوجيه: وهذا الأسلوب أيضاً محفوظ في عدة أحاديث منها:

-       أولاً: الوصال في الصيام: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واصل في رمضان، فواصل الناس، فنهاهم. قيل له: أنت تواصل؟ قال: "إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى". والظاهر أن النهي من أجل المشقة ففي رواية لمسلم: "نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة بهم".فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحاور أصحابه ويوجههم لما فيه رحمة بهم.

-       ثانياً: إفراد يوم الجمعة بالصوم: عن جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: "أصمت أمس؟ " قالت: لا. قال: "تريدين أن تصومي غدا؟ " قالت: لا. قال: "فأفطري".قال ابن حجر: "فالإجماع منعقد على جواز صومه (أي: يوم الجمعة) لمن صام قبله أو بعده... وذهب الجمهور أن النهي فيه للتنزيه". قال ابن القيم: "ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم... قال ابن عبد البر: اختلفت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صيام يوم الجمعة". ومهما يكن من أمر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر جويرية - رضي الله عنها - أن تفطر، ولا تفرد يوم الجمعة بصيام وذلك بعد أن حاورها.

الأسلوب الثالث: تصحيح المفاهيم الخاطئة: وفيه مسألة واحدة: الخيط الأبيض والخيط الأسود:

عن عِدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: "لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالاً أبيض وعقالاً أسود؛ أعرف الليل من النهار. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن وسادتك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار".

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يصحح هنا ذلك المفهوم الخاطئ للخيط الأبيض والخيط الأسود.

الأسلوب الرابع: التوجيه للقدوة: وهذا من أعظم ما يؤثر في المدعوين، ومن أدلة هذا الأسلوب:

-        أولاً: تقبيل الصائم: عن عمر بن أبي سلمة "أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيقبل الصائم؟ قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سل هذه (لأم سلمه) فأخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك. فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له". فبدلا من أن يجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - على سؤال عمر فقد وجهه ليأخذ القدوة من فعله مع زوجه - رضي الله عنها -.

-        ثانياً: الجنابة في الصيام: عن عائشة - رضي الله عنها - "أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم". فقال: لست مثلنا يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى". فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه المستفتي هنا إلى الالتفات لقدوته وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إنه تدركه الصلاة وهو جنب فيصوم.

 الأسلوب الخامس: التنفير من الفعل: وفيه مسألة واحدة: الصوم في السفر:

لما أفطر - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: "أولئك العصاة أولئك العصاة". ورأى - صلى الله عليه وسلم - رجلاً قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه فقال: "ماله؟! " قالوا: رجل صائم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من البر الصوم في السفر".

قال ابن حجر: "فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم، وأن من لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم والفطر".

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يصف من يصوم في السفر مع وجود المشقة بالعصاة؛ تنفيراً من هذا الفعل، كما يصف هذا الفعل أيضا أنه خلاف البر.

الأسلوب السادس: فرض الكفارة: وفيه مسألة واحدة: الجماع في نهار رمضان:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكيناً".

قال العلماء: "والحكمة في ترتيب هذه الكفارة على ما ذكر أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية، فناسب أن يعتق رقبة فيفدي نفسه... وأما الصيام فإنه كالمقاصة بجنس الجناية... وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابل كل يوم إطعام مسكين".

تأليف: محمد حمدي الجندي

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 271 زوار و 3 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول