حكم الصلاة وعظم شأنها في دين الإسلام (2)

                        حكم الصلاة وعظم شأنها في دين الإسلام (2)


13- أُمِرَ النائم والناسي بقضاء الصلاة، وهذا يؤكد أهميتها، فعن أنس بن مالك –رضى الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من نسي صلاةً فليصلّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». وفي رواية لمسلم: «من نسي صلاةً أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها»([21]). وأُلحق بالنائم الـمُغمى عليه ثلاثة أيام فأقل، وقد رُوي ذلك عن عمار، وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب –رضى الله عنهم- ([22]). أما إن كانت المدة أكثر من ذلك فلا قضاء؛ لأن الـمُغمى عليه مدة طويلة أكثر من ثلاثة أيام يشبه المجنون بجامع زوال العقل،واللَّه أعلم([23]).

14- سمى اللَّه الصلاة إيمانًا([24]) بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}([25]).يعني صلاتكم إلى بيت المقدس؛لأن الصلاة تصدّقُ عَمَلهُ وقَوْلَهُ.

15- خصها بالذكر تمييزًا لها من بين شرائع الإسلام، قال اللَّه تعالى:{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ}([26])، وتلاوته اتباعه والعمل بما فيه من جميع شرائع الدين، ثم قال: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ}، فخصها بالذكر تمييزًا لها، وقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْـخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ}([27]). خصها بالذكر مع دخولها في جميع الخيرات،وغير ذلك كثير.

16- قُرِنَت في القرآن الكريم بكثير من العبادات، ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} ([28]). وقال: {فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ}([29]). وقال: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّه رَبّ الْعَالَمِينَ}([30])، وغير ذلك كثير.

17- أمر اللَّه نبيه –صلى الله عليه وسلم- أن يصطبر عليها، فقال: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ}([31]) مع أنه –صلى الله عليه وسلم- مأمور بالاصطبار على جميع العبادات؛ لقوله تعالى: {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} ([32]).

18- أوجبها اللَّه على كل حال، ولم يعذر بها مريضًا، ولا خائفًا، ولا مسافرًا، ولا غير ذلك؛ بل وقع التخفيف تارة في شروطها، وتارة في عددها، وتارة في أفعالها، ولم تسقط مع ثبات العقل.

19-  اشترط اللَّه لها أكمل الأحوال: من الطهارة، والزينة باللباس، واستقبال القبلة مما لم يشترط في غيرها.

20- استعمل فيها جميع أعضاء الإنسان: من القلب، واللسان، والجوارح، وليس ذلك لغيرها.

21- نهى أن يشتغل فيها بغيرها، حتى بالخطرة، واللفظة، والفكرة.

22- هي دين اللَّه الذي يدين به أهل السموات والأرض، وهي مفتاح شرائع الأنبياء، ولم يُبْعَث نبيٌّ إلا بالصلاة.

23- قُرنت بالتصديق بقوله: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى*وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}([33])،([34]).

واللَّه أسأل التوفيق لنا ولجميع المسلمين للقيام بهذه الشعيرة العظيمة على الوجه الذي يرضيه، وصلى اللَّه وسلم وبارك على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه؛ نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

 

 

([21])متفق عليه: البخاري، برقم 597، ومسلم، برقم 684.

([22]) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة، 3/8، والمغني، 2/50-52.

([23]) انظر: مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، جمع الدكتور عبد الله الطيار، والشيخ أحمد بن عبد العزيز ابن باز، 2/457.

([24]) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، 2/87-91.

([25]) سورة البقرة، الآية: 143.

([26]) سورة العنكبوت، الآية: 45.

([27]) سورة الأنبياء، الآية: 73.

([28]) سورة البقرة، الآية: 43.

([29]) سورة الكوثر، الآية: 2.

([30]) سورة الأنعام، الآية: 162.

([31]) سورة طه، الآية: 132.

([32]) سورة مريم، الآية: 65.

([33]) سورة القيامة، الآيتان: 31-32.

([34]) انظر: شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 2/87-91، والشرح الممتع لابن عثيمين،2/87.

 

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 239 زوار و 4 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول