حكم الصلاة وعظم شأنها في دين الإسلام (1)

حكم الصلاة وعظم شأنها في دين الإسلام (1)

الحمد للَّه وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فلا شك أن الصلاة أعظم ما أمر اللَّه به ورسوله محمدٍ –صلى الله عليه وسلم- بعد الشهادتين، ولها مكانة عظيمة، ومنزلة رفيعة، وأهمية بالغة مؤكد، ولها خصائص عظيمة انفردت بها على سائر الأعمال الصالحة للأمور الآتية:

1- الصلاة فريضة على كل مسلم بالغ عاقل، إلا الحائض والنفساء، لقول اللَّه تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيّمَةِ}([1]). وقوله –عز وجل-: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْـمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}([2]).

ولحديث معاذ –رضى الله عنه- حينما بعثه النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن وقال له: «وأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة»([3]).

وعن عبادة بن الصامت –رضى الله عنه- قال: سمعت رسول اللَّه –صلى الله عليه وسلم- يقول: «خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد، فمن جاء بهن لم يضيّع منهن شيئًا استخفافًا بحقّهنّ، كان له عند اللَّه عهدًا أن يدخله الجنة... » الحديث([4]).

وقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة([5]).

2-  الصلاة عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، ففي حديث معاذ –رضى الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سنامِه الجهادُ»([6]). وإذا سقط العمود سقط ما بني عليه.

3-  أول ما يحاسب عليه العبد من عمله، فصلاح عمله وفساده بصلاح صلاته وفسادها، فعن أنس بن مالك –رضى الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة: الصلاة، فإن صلحت صلح سائرُ عمله، وإن فسدت فسد سائرُ عمله». وفي رواية: «أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته، فإن صلحت فقد أفلح، [وفي رواية: وأنجح]، وإن فسدت فقد خاب وخسر»([7]).

وعن تميم الداري –رضى الله عنه- مرفوعًا: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله –عز وجل- لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تُؤخذ الأعمال على حسب ذلك»([8]).

4- آخر ما يُفقد من الدين، فإذا ذهب آخر الدين لم يبق شيء منه، فعن أبي أمامة مرفوعًا: «لتُنقضن عُرَى الإسلام عُروة عُروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة»([9]). وفي رواية من طريق آخر: «أول ما يُرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، وربّ مصلٍّ لا خير فيه»([10]).

وعن أنس –رضى الله عنه- مرفوعاً:«أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخره الصلاة»([11]).

5- آخر وصية أوصى بها النبي –صلى الله عليه وسلم- أمته، فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت:كان من آخر وصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم»،حتى جعل نبي اللَّه –صلى الله عليه وسلم- يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه»([12]).

6- مدح اللَّه القائمين بها ومن أمر بها أهله، فقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا* وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيًّا}([13]).

7- ذم اللَّه المضيعين لها والمتكاسلين عنها، قال اللَّه تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}([14]). وقال –عز وجل-: ]إِنَّ الْـمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً[([15]).

8- أعظم أركان الإسلام ودعائمه العظام بعد الشهادتين، فعن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت»([16]).

9- مما يدل على عظم شأنها أن اللَّه لم يفرضها في الأرض بواسطة جبريل، وإنما فرضها بدون واسطة ليلة الإسراء فوق سبع سموات.

10- فُرضت خمسين صلاة، وهذا يدل على محبة اللَّه لها، ثم خفف اللَّه –عز وجل- عن عباده، ففرضها خمس صلوات في اليوم والليلة، فهي خمسون في الميزان، وخمس في العمل، وهذا يدل على عظم مكانتها([17]).

11- افتتح اللَّه أعمال المفلحين بالصلاة، واختتمها بها، وهذا يؤكد أهميتها، قال اللَّه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِـهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِـهِمْ يُحَافِظُونَ}([18]).

12- أمر اللَّه النبي محمدًا –صلى الله عليه وسلم- وأتباعه أن يأمروا بها أهليهم، فقال اللَّه –عز وجل-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} ([19]).

وعن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع))([20]).



([1]) سورة البينة، الآية: 5.

([2]) سورة النساء، الآية: 103.

([3]) أخرجه البخاري، برقم 1395، ومسلم، برقم 19.

([4]) أخرجه أبو داود، برقم 1420، وصححه الألباني : في صحيح سنن أبي داود 1/266، 1/86.

([5])المغني لابن قدامة 3/6.

([6]) الترمذي، برقم 2616، وقال: ((حديث حسن صحيح ))،وأخرجه ابن ماجه، برقم 3973، وأحمد، 36/344، برقم 22016، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، 2/138.

([7]) أخرجه الطبراني في الأوسط، 1/409 [مجمع البحرين] برقم 532، ورقم 533، وقال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: ((وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طرقه واللَّه أعلم)) 3/346.

([8]) أبو داود، برقم 864، ومن حديث أبي هريرة برقم 866، وابن ماجه، من حديث أبي هريرة، برقم 1425، وأحمد، 15/ 298، برقم 9494، و28/ 253، برقم 1946، وصححه الألباني في صحيح الجامع ،2/353.

([9]) أحمد، 5/251، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/229.

([10]) أخرجه الطبراني في الصغير [مجمع البحرين]، 7/263، برقم 4425، وذكره الألباني في صحيح الجامع وحسنه، 2/353.

([11]) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق، ص 28، وتمام الرازي في الفوائد (ق 31/ 2)، والضياء في المختارة، 1/ 495، وأخرجه الطبراني في الكبير، برقم 7182 من حديث شداد بن أوس t بدون ذكر الصلاة، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 319، برقم 1739، وقال بعد أن ذكر شواهده وطرقه: «والحديث صحيح على كل حال، فإن له شواهد كثيرة ذكرت بعضها في الروض النضير، تحت الحديث رقم 726».

([12]) أحمد، 6/290، 311، 321، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 7/238.

([13]) سورة مريم، الآيتان: 54-55.

([14]) سورة مريم، الآية: 59.

([15]) سورة النساء، الآية: 142.

([16])متفق عليه: البخاري، برقم 8، ومسلم، برقم 16.

([17]) متفق عليه من حديث أنس –رضى الله عنه-: البخاري، برقم 7517، ومسلم، برقم 162.

([18]) سورة المؤمنون، الآيات: 1-9.

([19]) سورة طه، الآية: 132.

([20]) أبو داود، برقم 495، وأحمد، 11/ 369، برقم 6756، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 2/7، 1/266.


عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 256 زوار و 4 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول