سجود السهو

سجود السهو

سها عن الشيء سهوًا ذهل وغفل قلبه عنه إلى غيره. وفي النهاية السهو في الشيء تركه من غير علم وعن الشيء تركه مع العلم به. وفي المشارق السهو في الصلاة النسيان فيها وجاء لفظ السهو والنسيان في الشرع بمعنى. وقال غير واحد النسيان والسهو والغفلة ألفاظ مترادفة معناها ذهول القلب عن المعلوم الحاصل في الحافظة.

وقال ابن القيم كان سهوه –صلى الله عليه وسلم- في الصلاة من إتمام نعمة الله على أمته وإكمال دينهم ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو. وفي الموطأ أو انسى لأبين. والنسيان في القرآن نسيان ترك ونسيان سهو. وقد وضع الله سبحانه وتعالى الآصار والأغلال عن هذه الأمة ببركة نبيها محمد –صلى الله عليه وسلم-  وكانت بنوا إسرائيل إذا نسوا شيئًا مما أمروا به عجلت لهم العقوبة. فمن لطفه تعالى بهذه الأمة ورأفته بهم وإحسانه إليهم أمرهم أن يسألوه ترك مؤاخذتهم فقالوا ما (قال تعالى) عنهم {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا} أي لا تعاقبنا {إِن نَّسِينَا} أي تركنا فرضًا على وجه النسيان وجعله بعضهم من النسيان الذي هو السهو أو فعلاً حرامًا كذلك {أَوْ أَخْطَأْنَا} أي الصواب في العلم جهلاً منا بوجهه الشرعي وثبت أن الله استجاب هذا الدعاء ورفع المؤاخذة بالنسيان. فقال الله تعالى نعم" رواه مسلم من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عباس "قال الله قد فعلت، {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا}، قال الله قد فعلت، {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قيل هو من حديث النفس والوسوسة "قال الله قد فعلت".

ولابن ماجه وابن حبان من حديث ابن عباس "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" فرفع الله المؤاخذة عن هذه الأمة ببركة نبيها –صلى الله عليه وسلم-. ولابن أبي حاتم عن أم الدرداء "إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث عن الخطأ والنسيان والاستكراه" قال الحسن أما تقرأ بذلك قرآنًا {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} فأما حديث النفس فمعفو عنه ولا سجود من أجله لأن الشرع لم يرد به ولا يمكن التحرز منه.

وأما الزيادة والنقص والشك في بعض الصور نسيانًا فجاءت السنة بمشروعية سجود السهو له جبرانًا كقوله: إذا نسي أحدكم" "إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين" وأجمع المسلمون على ذلك في الجملة ولا تبطل بشيء منه ولا بأكل

 وشرب سهوًا وهو من خصائص هذه الأمة فضلاً من الله ونعمة.

(وعن أبي هريرة قال صلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إحدى صلاتي العشي ركعتين ثم سلم) والعشي ما بين زوال الشمس وغروبها وللبخاري "الظهر أو العصر" وفي لفظ "صلى بنا" فهو ظاهر أن أبا هريرة حضرها (ثم قام إلى خشبة المسجد) وللبخاري في مقدم المسجد (فوضع يده عليها) وفي رواية "فقام إلى خشبة معروضة في المسجد (فوضع يده عليها) وفي رواية "فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها" كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه.

(وخرج سرعان الناس) بفتح السين والراء ويروى بإسكانها وبضم السين والمراد أول الناس خروجًا من المسجد وفي رواية خرجت السرعان من أبواب المسجد (فقالوا أقصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه) أي بأنه سلم على الركعتين وفي رواية "فهاباه أن يكلماه".

ومعناه أنه غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه –صلى الله عليه وسلم-  (وفي القوم رجل يقال له ذو اليدين) وفي حديث عمران رجل يقال له الخرباق وهو عمير بن عمرو السلمي وكان في يده طول فالخرباق لقب لذي اليدين لقب به عمير لطول كان في يديه.

(فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة) أي شـرع الله قـصـر الـربـاعـية إلى اثـنتين. (فقـال لم أنس) أي في ظنه –صلى الله عليه وسلم- (ولم تقصر) وفي رواية لمسلم "كل ذلك لم يكن. فقال بلى قد نسيت" وذلك رحمة من الله لهذه الأمة وبيان ولا يستمر بل يتضح له الحال (فقال أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم) ولأبي داود "أصدق ذو اليدين فأوموا أي نعم . وفي رواية له فقال الناس نعم (فصلى ركعتين ثم سلم) وفي رواية "فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم" قال الموفق وغيره إذا كان السلام سهوًا ولم يطل الفصل أتى بما ترك ولم تبطل صلاته إجماعًا. قال العراقي وغيره من غير فرق بين من سلم من ركعتين أو أكثر أو أقل. ولو سلم التسليمتين وتكلم. وإن كلام الناسي لا يبطل الصلاة. وكذا من ظن التمام وهو قول جمهور العلماء من السلف والخلف. ومذهب الشافعي وأحمد وجميع أئمة الحديث وهو مدلول هذا الحديث المتفق على صحته.

وأما من تكلم عامدًا لا يريد إصلاح شيء من أمرها فقال ابن المنذر وغيره أجمع أهل العلم على أن صلاته فاسدة لتظاهر الأدلة على ذلك. والعلم من يعلم أنه في صلاة وأن كلامه محرم فيها. قال الشيخ ولا بد في كلامه من لفظ دال على المعنى دلالة وضعية تعرف بالعقل. والقهقهة كالكلام تبطل بالإجماع (ثم كبر ثم سجد) أي للسهو (مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم وضع رأسه وكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم سلم متفق عليه) قال الشيخ وهو قول عامة أهل العلم. ودل على أفضلية سجود السهو عن النقص بعد السلام واختاره.

ودل على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو لأنه –صلى الله عليه وسلم-  سها فسلم وتكلم بعد سلامه وسجد لها سجودًا واحدًا ، ويأتي قوله: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين" وهو يتناول السهو في موضعين فأكثر. وحديث "لكل سهو سجدتان" وإن كان فيه مقال فالسهو اسم جنس ومعناه لكل صلاة فيها سهو سجدتان وإن حصل للمصلي سهوان كأن زاد في صلاته من جنسها وسلم عن نقص أو حصل له شك فيغلب سجودًا أفضليته قبل السلام. وما يقال في سجود السهو وفي الرفع كسجود صلب الصلاة لإطلاقه في الأخبار فلو كان غير معروف لبين. ولا يتشهد فيه ولو كان بعد السلام اختاره الشيخ وغيره.

وعليه العمل كسجود قبل السلام ذكره في الحلاف إجماعًا لأنه لم يذكر في الأحاديث الصحيحة بل الأحاديث الصحيحة تدل على أنه لا يتشهد. وفي رواية أبي داود قلت فيه تشهد قال لم أسمع فيه تشهدًا. وللبخاري قلت لمحمد في سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة ، وقال قتادة : لا يتشهد، وحديث عمر أن الذي فيه ذكر التشهد طرف من حديث أبي هريرة وضعفه ابن عبد البر وغيره. وقالوا المحفوظ ليس فيه تشهد.

(ولهما عن ابن مسعود قال صلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-) قال إبراهيم زاد أو نقص ويأتي في متن الحديث ثبوته في الزيادة  (فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك) وفي لفظ قال لا وما ذاك استفهام منه –صلى الله عليه وسلم-  (قالوا صليت كذا) وكذا وفي رواية فقيل له أزيد في الصلاة فقال "وما ذاك فقالوا صليت خمسًا (فثنى رجليه) أي صرفهما عن حالتهما التي كانتا عليها.

(واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم) لأن الزيادة سهو وهي نقص في المعنى فشرع لها السجود لينجبر النقص.

فإن كان في ركعة زائدة جلس في الحال بغير تكبير وبنى على فعله قبل تلك الزيادة لئلا يغير هيئة الصلاة ولم تبطل صلاته قال الشيخ بالسنة  وإجماع المسلمين ويسجد له وجوبًا (ثم أقبل علينا بوجهه) الشريف –صلى الله عليه وسلم-  (فقال إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به) وفيه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما قررت عليه.

(ولكن إنما أنا بشر) مثلكم في البشرية وبين وجه المثلية بقوله: (أنسى كما تنسون) ولا يقر عليه –صلى الله عليه وسلم-  بل يقع له –صلى الله عليه وسلم-  تبيان ذلك أما متصلاً بالفعل أو بعده وفائدته في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره زاد النسائي واذكر كما تذكرون (فإذا نسيت فذكروني) وفيه الأمر بالتنبيه وظاهره الوجوب.

ويتأكد في حق المأمومين لارتباط صلاتهم بصلاته بحيث  تبطل ببطلانها. ويلزم من نبه الرجوع إلى ثقتين ما لم يجزم بصواب نفسه. ويجوز إلى قول واحد إن ظن صدقه. وظاهره أنهم تابعوه –صلى الله عليه وسلم-  على الزيادة، فدل على أن متابعة المؤتم للإمام فيما ظنه واجبًا لا تفسد صلاته فإنه –صلى الله عليه وسلم-   لم يأمرهم بالإعادة.

وهذا في حق الصحابة -رضي الله عنهم- في مثل هذه الصورة لتجويزهم التغيير في عصر النبوة.

أما بعده فينتظرونه قعودًا حتى يتشهد ويسلمون معه أو يفارقونه للعذر ويسلمون لأنفسهم. قال شيخ الإسلام وغيره وانتظار المأموم حتى يسلم معه أحسن (فإذا شك أحدكم في صلاته) هل زاد أو نقص والشك في اللغة التردد بين وجود الشيء وعدمه (فليتحر الصواب) وفي لفظ لمسلم "وليتحر أقرب ذلك إلى الصواب" وفي لفظ "فليتحر أو في الذي يرى أنه الصواب" رواه أبو داود.

والتحري هو البناء على غالب الظن. قال الشيخ وغيره وعلى هذا غالب أصول الشرع وهي الرواية المشهورة عن أحمد.

وروي عن علي وغيره وهو مذهب أصحاب الرأي. وقال أبو الفرج التحري سائغ في الأقوال والأفعال. وقال النووي من شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الأقل بالإجماع.

بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعًا مثلاً (فليتم عليه) بضم الياء وكسر التاء (ثم ليسجد سجدتين) وفي رواية للبخاري "فليتم ثم يسلم ثم يسجد سجدتين) وفي رواية للـبخاري "فليتم ثم يسلم ثم يسجد سجدتين" ولمسلم "سجد  بعد السلام والكلام" ولأحمد وأبي داود من حديث عبد الرحمن بن جعفر مرفوعًا "من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم" وصححه ابن خزيمة.

فدلت هذه الروايات على أفضلية سجود السهو بعد السلام لأنه تحرى وأتم صلاته. وإنما السجدتان إرغام للشيطان فتكون بعده. وكما أن السجود مشروع في الفريضة فكذا في النافلة وهو مذهب جماهير العلماء قديمًا وحديثًا لأنه لا فارق بينهما في الحكم . ولأن الجبران وإرغام الشيطان يحتاج إليه في النفل كما يحتاج إليه في الفرض. وترجم له البخاري. وإن نسي سجود السهو سجد إن قرب الزمن وإن طال عرفًا لم يسجد وصحت صلاته لأنه جابر فلم تبطل بفواته حكاه الوزير اتفاقًا.

(وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك) أي يرم به ويبعده. ولأحمد "فليلق الشك (وليبن) أي وليأت بركعة فيتم ما بقي من صلاته (على ما استيقن) منها ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أو نقص فإن كان شك في الواحدة أو اثنتين فليجعلها واحدة وإن لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثًا فيجعلها اثنتين فإن لم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا فليجعلها ثلاثًا حتى يكون الشك في الزيادة". فدل على أن الشاك في صلاته يجب عليه البناء على اليقين وهو مذهب جماهير العلماء مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وقيل يعيد والأحاديث ظاهرة بخلافه ولا منافات بين ما ورد الأمر بالبناء على الأقل والبناء على اليقين وتحري الصواب فإن التحري هو طلب ما هو الأحرى إلى الصواب. وأمر به –صلى الله عليه وسلم-  وبالبناء على اليقين. والبناء على الأقل عند عروض الشك، فإن أمكن الخروج بالتحري عن الشك وهو لا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من صلاته كذا فلا شك أنه مقدم على البناء على الأقل لأنه –صلى الله عليه وسلم-  قد شرط في جواز البناء على الأقل عدم الدراية، والمتحري الصواب قد حصلت له الدراية، ومن بلغ به تحريه إلى اليقين فقد بنى على ما استيقن. وحكى النووي عن الجمهور أن التحري هو البناء على اليقين وفرق أحمد بينهما.

(ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسًا) في رباعية (شفعن) أي السجدتان (صلاته) صيرتهما شفعًا لأن السجدتين قامتا مقام ركعة وكان المطلوب من الرباعية الشفع (وإن كان صلى تمامًا) لأربع (كانتا ترغيمًا للشيطان) إلصاقًا لأنفه بالرغام بما جعله الله للمصلي من الجبر للنقص الذي سعى اللعين في إدخاله عليه في صلاته ليلبسها عليه. والرغام بزنة غراب التراب (رواه مسلم).

وفي حديث عبد الرحمن بن عوف ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم" صححه الترمذي. ولأبي داود  وابن ماجه نحوه من حديث أبي هريرة قال أحمد أنا أقول كل سهو جاء فيه عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  أنه يسجد فيه بعد السلام فإنه يسجد فيه بعد السلام، وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام.

وقال شيخ الإسلام أظهر الأقوال وهو رواية عن أحمد الفرق بين الزيادة والنقصان وبين الشك مع التحري والشك مع البناء على اليقين. فإذا كان السجود لنقص كان قبل السلام لأنه جابر للصلاة لتتم الصلاة به، وإن كان لزيادة كان بعد السلام لأنه إرغام للشيطان لئلا يجمع بين زيادتين في الصلاة، وكذا إذا شك وتحرى فإنه أتم صلاته وإنما السجدتان إرغام للشيطان فتكون بعده. وكذلك إذا سلم وقد بقي عليه بعض صلاته ثم أكملها وقد أتمها والسلام فيها زيادة والسجود في ذلك بعد السلام ترغيم للشيطان. وإذا شك ولم يبن له الأرجح فيعمل هنا على اليقين. فإما أن يكون صلى خمسًا أو أربعًا. فإن كان صلى خمسًا فالسجدتان يشفعان له صلاته كأنه صلى ستًا لا خمسًا. وهذا إنما يكون قبل السلام. فهذا القول الذي نصرناه يستعمل في جميع الأحاديث الواردة في ذلك.

وقال وما شرع من السجود قبل السلام يجب فعله قبله.

وما شرع بعده لا يفعل إلا بعده وجوبًا وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره وعليه يدل كلامهم وقال القاضي وغيره لا خلاف بين أهل العلم في جواز الأمرين السجود قبل السلام أو بعده وقال البيهقي كذا ذكره بعض الشافعية والمالكية إجماعًا. وإنما الخلاف في الأولى والأفضل. فلو سجد للكل جاز قبله أو بعده.

(وعن ابن بحينه) عبد الله بن مالك الأسدي ويقال الأزدي اشتهر بأمه بحينة بنت الحارث صحابي مات سنة ست وخمسين (أن النبي –صلى الله عليه وسلم-  صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين) أي قام في الركعة الثالثة (ولم يجلس) عقب الركعتين الأوليين (فقام الناس معه) وفي رواية "فسبحوا به فمضى" (حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس وسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم متفق عليه) ورواه الخمسة وغيرهم بألفاظ متقاربة.

وفيه دليل على أن من ترك الجلوس للتشهد الأول سهوًا  يجبره بسجود السهو ولا نزاع في ذلك. وفي رواية لمسلم "يكبر لكل سجدة وهو جالس وسجد الناس معه مكان ما نسي من الجلوس". وللترمذي وصححه أن المغيرة "صلى بهم ركعتين ولم يجلس. فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجد سجدتين وسلم ثم قال هكذا صنع بنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. ولأبي داود وابن ماجه من حديث المغيرة "إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس فإن استتم قائمًا فلا يجلس وليسجد سجدتين، وله طرق وآثار تشهد له. وللبيهقي من حديث أنس تحرك للقيام في الركعتين الأخيرتين من العصر فسبحوا به فقعد ثم سجد للسهو قال الحافظ رجاله ثقات.

والحاصل إن هذه الأحاديث دلت على وجوب متابعة الإمام إذا قام من الثنتين ولم يجلس للتشهد. وإن علم قبل أن يستتم قائمًا لزمه الرجوع. قال في الإنصاف لا أعلم فيه خلافًا لأنه أخل بواجب وذكره قبل الشروع في ركن فلزمه الإتيان به.

وإن شرع في القراءة حرم رجوعه اتفاقًا لظاهر النهي. فإن في حديث المغيرة وغيره حجة على أن من استتم قائمًا لا يجلس لتلبسه بفرض فلا يقطعه وعليه السجود للسهو. وقال ابن القيم في قوله فأشار إليهم أن قوموا قاعدة أن من ترك شيئًا من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سهوًا سجد له قبل السلام. وأخذ من بعض طرقه أنه إذا ترك ذلك وشرع في ركن لم يرجع إلى المتروك لأنه لما قام سبحوا به فأشار إليهم أن قوموا.

  

من كتاب: الإحكام، شرح أصول الإحكام

تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 213 زوار و 3 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول