شروط الصلاة

شروط الصلاة

الشروط جمع شرط . والشرط لغة العلامة (فقد جاء اشراطها) علاماتها. والشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه.

ولا يلزم أن يوجد عند وجوده وشروط الصلاة هي ما يجب لها قبلها ويجب استمرارها فيها. وهي تسعة الإسلام. والعقل والتمييز. وهذه شروط في كل عبادة إلا التمييز في الحج.

والرابع رفع الحدث. وهو الوضوء المعروف وتقدم. وتأتي الخمسة الباقية وهي الوقت. وستر العورة. وإزالة النجاسة. واستقبال القبلة. والنية. وبدأ بالوقت لأنه آكد شروط الصلاة.

(قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} مفروضًا مقدرًا محدودًا كلما مضى وقت جاء وقت والمراد الوقت الذي عينه الله لأداء هذه العبادة فلا تجزئ قبله بإجماع المسلمين ولا يجوز إخراجها عنه إجماعًا على أي حال كان من خوف أو أمن إلا في حالة جمع الصلاتين في وقت إحداهما. قال عمر: الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به وهو سبب وجوبها لأنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره والعلم بدخوله أو غلبة الظن على دخوله شرط في صحة الصلاة وإن صلى مع الشك أعاد إجماعًا.

(وقال: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أي ميلها إلى جهة المغرب. وأصل الدلوك الميل فالشمس تميل إذا زالت وغربت {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} أي  ظهور ظلمته وهو وقت صلاة العشاء (وقرآن الفجر) يعني صلاة الفجر تسمية لها ببعض أفرادها معظم أركانها القراءة من إطلاق الجزء الأعظم على الكل. فمن قوله تعالى {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} أخذ  الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وقوله {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} صلاة الفجر .

وقد ثبتت السنة بذلك. بل تواترت أقواله –صلى الله عليه وسلم- وأفعاله بتفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام مما تلقوه خلفًا عن سلف وجيلاً بعد جيل وقرنًا بعد قرن عن سيد المرسلين –صلى الله عليه وسلم{إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} يشهده  ملائكة الليل وملائكة النهار. ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء. وفي الصحيحين "تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر".

(وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  قال: وقت الظهر) أي أول دخول وقت الظهر المحدد للفعل من الزمان (إذا زالت الشمس) أي مالت عن كبد السماء إلى جهة المغرب بإجماع المسلمين لقوله {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-  لأبي بكر حين زالت الشمس "هذا حين دلكت الشمس" رواه ابن جرير وغيره. والظهر لغة الوقت. وشرعًا صلاة هذا الوقت (وكان ظل الرجل كطوله) أي ويستمر وقت صلاة الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله إجماعًا.

ويعرف زوال الشمس بزيادة الظل بعد تناهي قصره.

وتحول الشمس عن خط المسامتة وبحدوث الظل بعد عدمه.

وأجمعوا على أنها لا تصح قبل الزوال. وعن جابر أن جبرائيل "صلاها بالنبي –صلى الله عليه وسلم-  حين زالت الشمس في اليوم الأول. وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله. وقال الوقت ما بين هذين الوقتين" فتضبط ما زالت عليه الشمس من الظل ثم تنظر الزيادة عليه فإذا بلغت قدر الشاخص فقد انتهى وقت الظهر (ما لم تحضر العصر) أي يدخل وقتها وحضور وقتها بمصير ظل كل شيء مثله كما هو مفهوم هذا الخبر فمتى خرج وقت الظهر دخل وقت العصر. وإذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر (ووقت العصر) والعصر الزمان أو الغداة أو العشي ومنه سميت صلاة العصر. أي ويستمر وقت صلاة العصر المختار من مصير الفيء مثله بعد فيء الزوال من غير فضل بينهما (ما لم تصفر الشمس) ويأتي والشمس بيضاء نقية.

وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن من صلاها والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها. وأصرح حديث في تحديد وقتها حديث جبرائيل أنه صلاها بالنبي –صلى الله عليه وسلم-  في اليوم الأول وظل الرجل مثله. وفي اليوم الثاني وظل الرجل مثليه.

وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-  "الصلاة ما بين هذين الوقتين"، وهذا مذهب جماهير العلماء ومن صلاها في ذلك الوقت فقد صلاها في وقتها. ثم يدخل وقت الضرورة قال الشيخ وهو الصحيح الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة المدنية.

وقال نقول بما دل عليه الكتاب والسنة والآثار من أن الوقت للصلوات الخمس وقت اختيار وهو خمسة. ووقت ضرورة وهو ثلاثة (ووقت صلاة المغرب) إذا وجبت أي غربت وفي لفظ "إذا غربت" وهو سقوط قرص الشمس جميعه بحيث لا يرى منه شيء وهو إجماع ولا يجوز قبل الغروب إجماعًا. ويمتد من سقوط قرص الشمس (ما لم يغب الشفق) الأحمر عند جماهير أهل العلم وفي رواية "ما لم يسقط ثور الشفق" أي ثورانه وانتشاره.

وفي حديث جبريل "فأقام المغرب حين وجبت الشمس.  فلما كان في اليوم الثاني أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق الأحمر". ثم قال "الوقت ما بين هذين الوقتين" وفي لفظ "إذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق" وهو أصح الأقوال لهذا الخبر. وخبر أبي موسى وبريدة وغيرهم ولعموم قوله –صلى الله عليه وسلم-  "وقت كل صلاة ما لم يدخل وقت التي بعدها" وإنما خص منه الفجر بالإجماع فما عداه داخل في عمومه. فالمغرب لها وقتان. وقت اختيار. وهو إلى ظهور الأنجم. ووقت كراهة وهو ما بعده إلى مغيب الحمرة. فالشفق بياض تخالطه حمرة ثم تذهب ويبقى بياض خالص بينهما زمن قليل. فيستدل بغيبوبة البياض على مغيب الحمرة.

قال شيخ الإسلام وما بين العشائين ثمن الليل وما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس سبعه ووقت الفجر يتابع الليل فيكون في الشتاء أطول. والعشاء بالعكس (ووقت صلاة العشاء) من غيبوبة الشفق الأحمر إجماعًا. والأحاديث متظاهرة بذلك وقال ابن عمر الشفق الحمرة. فإذا غاب الشفق فقد وجبت الصلاة. وسميت بالعشاء لأنها تفعل فيه. وتسمى بالعتمة. ولا يكره ما لم يكثر حتى يغلب على الاسم ويستمر وقت العشاء (إلى نصف الليل الأوسط) عند جماهير أهل العلم للأخبار المستفيضة في ذلك. ويمتد إلى طلوع الفجر عند الأكثر كما هو معروف عن ابن عباس وغيره لحديث أبي قتادة رواه مسلم. (ووقت صلاة الصبح) أوله (من طلوع الفجر) وهو ضوء النهار أو حمرة الشمس في سواد الليل وهو في آخر الليل كالشفق في أوله سمي به لانفجار الصبح، وقال عليه الصلاة والسلام: "الفجر فجران: فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة" أي صلاة الصبح "ويحل فيه الطعام" صححه ابن خزيمة والحاكم.

وله في صفة الفجر الذي يحرم الطعام أنه يذهب مستطيلاً في الأفق ومد يديه عن يمينه وعن يساره وفي الآخر "أنه كذنب السرحان" ويمتد وقت الفجر المختار إلى أن يسفر جدًا. والضرورة يمتد (ما لم تطلع الشمس" رواه مسلم) ولحديث جبريل "صلى الفجر حين برق الفجر. وفي اليوم الثاني حين أسفر جدًا". وقال البخاري هو أصح شيء في المواقيت.

وقال الوزير وغيره أجمعوا على أن أول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني وآخر وقتها المختار إلى أن يسفر ووقت الضرورة إلى أن تطلع الشمس اهـ. وجاء نحوه من طرق مستفيضة عن النبي –صلى الله عليه وسلم-

وقال شيخ الإسلام استعمل فقهاء الحديث في هذا الباب جميع النصوص الواردة في أوقات الجواز والاختيار فوقت الفجر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

ووقت الظهر من الزوال إلى مصير ظل كل شيء مثله سوى في الزوال. ووقت العصر إلى اصفرار الشمس. ووقت المغرب
إلى مـغيب الشفق. ووقت العشاء إلى منتصف الليل. وهذا بعينه
قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  في الحديث الذي رواه مسلم. وليس حديث في المواقيت أصح منه. وكذا صح معناه من غير وجه من فعله –صلى الله عليه وسلم-.

وقال ولا يأثم بتعجيل صلاة يستحب تأخيرها ولا تأخير ما يستحب تعجيلها إذا أخرها عازمًا على فعلها ما لم يضق الوقت عن فعل جميع العبادة لصلاة جبريل بالنبي –صلى الله عليه وسلم-  في أول الوقت وفي آخره. وقوله "الوقت ما بين هذين الوقتين" ولأن وقت الوجوب موسع فهو كالتكفير موسع في الأعيان، وقال في قوله –صلى الله عليه وسلم-  "أفضل الأعمال عند الله الصلاة في وقتها". الوقت يعم أول الوقت وآخره.

والله يقبلها في جميع الوقت. لكن أوله أفضل من آخره لفعله –صلى الله عليه وسلم- وحثه على المسارعة إلا حيث استثناه الشارع كالظهر في شدة الحر. وكالعشاء إذا لم يشق على المأمومين. وهي أحب الأعمال إلى الله إذا أقيمت في وقتها المستحب قال والمواقيت التي علمها جبرائيل النبي وعلمها لأمته وذكرها العلماء هي الأيام المعتادة فأما اليوم الذي قال فيه –صلى الله عليه وسلم- "يوم كسنة قال اقدروا له" فله حكم آخر تكون فيه الصلاة بقدر الأيام المعتادة لا ينظر فيه لحركة الشمس كما في قوله "ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيًا" أي على مقدار البكرة والعشي في الدنيا اهـ. وعلى قياسه فاقدروا الوقت، كبلغار يقدر له.

وعن جابر أن النبي –صلى الله عليه وسلم-  (كان يصلي الظـهر بالهاجرة) أي استمر فعله لها بالهاجرة ولهما "يصلي الظهر بالهجير حين تدحض الشمس" أي تميل والهاجرة شدة الحر نصف النهار من الهجر وهو الترك لترك الناس التصرف من شدة الحر. والهجير والهاجرة نصف النهار من زوال الشمس. فيسن تعجيلها في غير شدة الحر بلا نزاع. وقال الترمذي هو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-  وغيرهم.

(و) يصلي (العصر والشمس نقية) أي لم يدخلها شيء من الصفرة وعن بريدة "والشمس بيضاء نقية" وعن أبي موسى "والشمس مرتفعة" رواهما مسلم. ولهما من حديث أبي برزة "يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية" أي بيضاء قوية الأثر وفي لفظ "والشمس مرتفعة" وأصرح حديث فيه وظل الرجل كطوله ويسن تعجيلها بلا نزاع وقال الله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى}  وثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة أنها العصر فنص عليها تأكيدًا في الحض على المحافظة عليها بخصوصها. وثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".

قال الشيخ وتفويتها أعظم من تفويت غيرها فإنها الوسطى. وعرضت على من قبلنا فضيعوها.ومن حافظ عليها
فله الأجر مرتين. وتأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود قال وهذا قول سائر الأمة وهذه العلة منصوصة (والمغرب
إذا وجـبت الشمس) وعـن سلمة: "إذا غـربت الشمس وتوارت بالحجاب" صححه الترمذي وقال العمل عليه عند أهل العلم. وعن رافع "كنا نصليها مع النبي –صلى الله عليه وسلم-  فينصرف أحدنا وأنه ليبصر مواقع نبله" متفق عليه. فيسن تعجيلها قال شيخ الإسلام وغيره باتفاق المسلمين (والعشاء أحيانًا وأحيانًا) أي يقدمها أحيانًا وأحيانًا يؤخرها (إذا رأهم اجتمعوا) لها في أول وقتها (عجل) رفقًا بهم (إذا رآهم أبطئوا) عن أوله (أخر) مراعاة لما هو الأرفق بهم.

وفيه مشروعية ملاحظة أحوال المؤتمين والمبادرة بالصلاة مع اجتماع المصلين لأن انتظارهم بعد الاجتماع ربما كان سببًا لتأذي بعضهم وملله. وتأخير صلاة العشاة أفضل لقوله –صلى الله عليه وسلم-  "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل" صححه الترمذي وقال هذا الذي اختاره أكثر أهل العلم. وفي الصحيحين أنه –صلى الله عليه وسلم-  "أخرها إلى نصف الليل وقال إنكم في صلاة ما انتظرتموها" وعن أبي برزة "وكان يستحب أن يؤخر من العشاء وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها" قال الشيخ لو قيل بتحديدها إلى نصف الليل الذي ينتهي إلى طلوع الفجر وثلثه بالذي ينتهي إلى طلوع الشمس لكان متوجهًا.

(والصبح كان يصليها بغلس) وهو اختلاط ضياء الفجر بظلمة الليل (متفق عليه) ولمسلم من حديث أبي موسى "فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا" ولهما من حديث أبي برزة "وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. وكان يقرأ بالستين إلى المائة" فدل على أنه يدخل فيها والرجل لا يعرف جليسه. ولهما في صلاة النساء معه كن يشهدن صلاة الفجر متلفعات بمروطهن لا يعرفهن أحد من الغلس".

وأما حديث "أسفروا بالفجر" فالمراد صلوا صلاة الفجر مسفرين اسفارًا يتيقن معه طلوع الفجر لمواظبته –صلى الله عليه وسلم-  وخلفائه على التغليس. ومحال أن يتركوا الأفضل. وقال ابن القيم حديث "اسفروا" بعد ثبوته إنما المراد به دوامًا لا ابتداء فيدخل فيها مغلسًا ويخرج منها مسفرًا كما كان يفعله فقوله موافق لفعله –صلى الله عليه وسلم-.

(ولهما عن أبي هريرة مرفوعًا) يعني إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-  (إذا اشتد الحر) أي تقوى وهج النار (فأبردوا بالصلاة) أي أخروها إلى أن يبرد الوقت ليحصل الخشوع الذي هو لب الصلاة وروحها (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي شدة غليانها وحرها وسعة انتشارها وتنفسها أجارنا الله منها بمنه وكرمه أي: وعند شدة الحر يذهب الخشوع.

قال شيخ الإسلام أهل الحديث يستحبون تأخير الظهر مطلقًا سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين وبذلك جاءت الأحاديث الصحيحة التي لا دافع لها. وكل الفقهاء يوافقهم أو الأغلب قال النووي ولا يجاوز بالإبراد نصف الوقت. (وعنه) أي عن أبي هريرة –رضي الله عنه- (مرفوعًا) إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال (من أدرك من) صلاة (الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس) أي وأضاف إليها ركعة أخرى بعد طلوعها (فقد أدرك الصبح) يعني صلاة الصبح أداء ووقعت موقعها وأجزأت لوقوع ركعة في الوقت ولوة كان التأخير لغير عذر لكنه آثم.

(ومن أدرك ركعة  من العصر) ففعلها (قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) وإن لم يوقع الثلاث إلا بعد الغروب إجماعًا (متفق عليه) وليس المراد من أتى بركعة فقط فللبيهقي "وركع بعد طلوع الشمس". وفي رواية "من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى". فكذا العصر. ولا تكره في حقه. وإن كان وقت كراهة.

ومفهومه أن من أدرك دون ركعة لا يكون مدركًا للصلاة. وفي رواية سجدة بدل ركعة. قال الراوي وغيره إنما هي الركعة فمن أدرك دونها لا يكون مدركًا للصلاة. وهو الذي استقر عليه الاتفاق. قال شيخنا هذا دليل على أن الصلاة لا تدرك أداء إلا بإدراك ركعة كاملة وهو أصح القولين. وقال شيخ الإسلام وتعليق الإدراك بسجدة مجردة لم يقل به أحد من العلماء.

وقال من دخل عليه الوقت ثم طرأ عليه مانع من جنون ونحوه لا قضاء عليه وهو قول مالك ورواية عن أبي حنيفة وهو الأظهر في الدليل.  لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولا أمر هنا يلزمه بالقضاء لأنه أخر تأخيرًا جائزًا فهو غير مفرط وليس عنه عليه الصلاة والسلام حديث واحد بقضاء الصلاة بعد وقتها وليس كالنائم والناسي فإن وقتهما إذا ذكرا.

(وعن أنس أن النبي –صلى الله عليه وسلم-  قال من نسي صلاة) ولمسلم إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها (فليصلها إذا ذكرها) فإن في التأخير آفات وفي لفظ فإن الله يقول: (أقم الصلاة لذكرى) وفي قراءة للذكرى أي أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله. وعن أبي قتادة في نومهم عن الصلاة قال "إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها" صححه الترمذي.

فالنائم أو الناسي غير مكلف حال نومه أو نسيانه إجماعًا {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال الله تعالى (قد فعلت) رواه مسلم. ثم صرح بأن القضاء كفارة لهما فقال (لا كفارة لها إلا ذلك) أي فعلها إذا ذكرها (متفق عليه) وفي رواية "فهو وقتها" وفيه أحاديث كثيرة مستفيضة والأمر يقتضي الوجوب وأجمع أهل العلم على وجوب فعل الصلاة إذا فاتت بنوم أو نسيان من حين يذكر. وقال ابن القيم ثبت بالنص والإجماع أن المعذور بالنوم والنسيان وغلبة العقل يصلي إذا زال عذره. ولا يجوز تأخيرها إلى وقت آخر بالاتفاق بل هو من الكبائر العظام اهـ. وتجب المبادرة على الفور عند جمهور العلماء وكون النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يصل في المكان الذي ناموا فيه لا يدل إلا على التأخير اليسير الذي لا يصير صاحبه مهملاً معرضًا بل له أن يفعل ما فيه تكميل الصلاة من اختيار بقعة واجتماع مصلين ونحو ذلك. ودليل الخطاب منه أن العامد لا يقضي لأنه لا يسقط الإثم وتقدم. وفيه دلالة على عدم وجوب قضاء تلك الصلاة. ورواية فليقض مثلها خطأ من راويها حكاه الحافظ وغيره.

(ولهما عن جابر في قصة الخندق) وذلك أنه جاء عمر بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت أصلي حتى كادت الشمس تغرب فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  "ما صليتها فتوضأ وتوضأنا" وفيه تصريح بصلاته جماعة (فصلى العصر بعدما غربت الشمس) ولمسلم "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" (ثم صلى بعدها المغرب) وهي الحاضرة فدل على وجوب فعل الفائتة على الفور وتقديمها على الحاضرة ما لم يضق وقتها ولترتيبه الأربع الصلوات.

وروي وجوب الترتيب ولو كثرت الفوائت عن أحمد وأبي حنيفة وغيرهما. وعن أحمد لا يجب الترتيب، وفاقًا للأئمة الثلاثة. قال في المبهج مستحب وقال ابن رجب إيجاب قضاء سنين ببقاء صلاة في الذمة لا يكاد يقوم عليه دليل قوي وقال النووي المعتمد في المسألة أنها ديون عليه فلا يجب ترتيبها إلا بدليل ظاهر وليس للموجبين دليل اهـ. ويسقط الترتيب بنسيانه اتفاقًا وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة. قال القاضي رواية واحدة.

 

 

من كتاب: الإحكام، شرح أصول الإحكام

تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 297 زوار و 3 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول