الجمعة, مار 24, 2017

!...Discover Islam With Various Languages

  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
    

بيان الشفاعة المثبتة والمنفيّة

تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 

بيان الشفاعة المثبتة والمنفيّة

الشفاعة لغة: يُقال شفع الشيء: ضمَّ مثله إليه، فجعل الوتر شفعاً([1]).

واصطلاحاً: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرَّةٍ([2]).

من الحكمة القولية في دعوة من يتعلّق بغير الله تعالى ويطلب الشفاعة منه أن يبين له أن الشفاعة ملك لله وحده: {قُل لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }([3]).

ويمكن أن يرد على من طلب الشفاعة من غير الله تعالى بالأقوال الحكيمة الآتية:

أولاً: ليس المخلوق كالخالق، فكل من قال: إن الأنبياء والصالحين والملائكة أو غيرهم من المخلوقين لهم عند الله جاهٌ عظيمٌ ومقاماتٌ عاليةٌ فهم يشفعون لنا عنده كما يتقرّب إلى الوجهاء والوزراء عند الملوك والسّلاطين؛ ليجعلوهم وسائطَ لقضاء حاجاتهم، فهذا القول من أبطل الباطل؛ لأنه شبَّه الله العظيم ملك الملوك بالملوك الفقراء المحتاجين للوزراء والوجهاء في تكميل ملكهم ونفوذ قوتهم؛ فإن الوسائط بين الملوك وبين الناس على أحد وجوه ثلاثة:

1. إما لإخبارهم عن أحوال الناس بما لا يعرفونه.

2. أو يكون الملِكُ عاجزاً عن تدبير رعيته فلابدّ له من أعوان؛ لذُلِّهِ وعجزه.

3. أو يكون الملك لا يريد نفع رعيته والإحسان إليهم، فإذا خاطبه من ينصحه ويعظه تحركت إرادته وهمّته في قضاء حوائج رعيته.

والله عز وجل ليس كخلقه الضعفاء، فهو تعالى لا تخفى عليه خافية، وغنيٌّ عن كل ما سواه، وأرحم بعباده من الوالدة بولدها، ومعلوم أن الشافع عند ملوك الدنيا قد يكون له ملك مستقل، وقد يكون شريكاً لهم، وقد يكون معاوناً لهم، فالملوك يقبلون شفاعته لأحد ثلاثة أمور:

1. تارة لحاجتهم إليه.

2. وتارة لخوفهم منه.

3. وتارة لجزاء إحسانه إليهم.

وشفاعة العباد بعضهم عند بعض من هذا الجنس، فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلا لرغبة أو رهبة، والله عز وجل لا يرجو أحداً ولا يخافه، ولا يحتاج إليه([4])؛ ولهذا قطع الله جميع أنواع التعلّقات بغيره، وبيّن بطلانها، فقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لـهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاّ لـِمَنْ أَذِنَ لَهُ }([5]).

فقد سدّت هذه الآية على المشركين جميع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك أبلغ سد وأحكمه؛ فإن العابد إنما يتعلّق بالمعبود لما يرجو من نفعه، وحينئذ فلابد أن يكون المعبود مالكاً للأسباب التي ينتفع بها عابده، أو يكون شريكاً لمالكها، أو ظهيراً أو وزيراً أو معاوناً له، أو وجيهاً ذا حرمة وقدر يشفع عنده، فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه انتفت أسباب الشرك وانقطعت مواده([6]).

ثانياً: الشفاعة شفاعتان: مثبتة ومنفية:

1.                        الشفاعة المثبتة: وهي التي تُطلب من الله، ولها شرطان:

-              الشرط الأول: إذن الله للشّافع أن يشفع؛ لقوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }([7]).

-              الشرط الثاني: رضا الله عن الشّافع والمشفوع له؛ لقوله تعالى: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَى }([8])؛ ولقوله جلَّ وعلا: {يَومَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولاً }([9]).

2.                        الشفاعة المنفية:وهي التي تُطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله،والشفاعة بغير إذنه ورضاه،والشفاعة للكفار:{فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ }([10])،ويُستثنى شفاعته صلى الله عليه وسلم في تخفيف عذاب أبي طالب([11]).

ثالثاً: الاحتجاج على من طلب الشفاعة من غير الله: بالنص والإجماع، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الأنبياء من قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة، أو الأنبياء، أو الصالحين، ولا يطلبوا منهم الشفاعة، ولم يفعل ذلك أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولم يستَحِبّ ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين، ولا من يعتبر قوله في مسائل الإجماع، فالحمد لله رب العالمين([12]).

 

من كتاب: العروة الوثقى

تأليف: د. سعيد بن على بن وهف القحطانى

 

 


([1]) انظر: القاموس المحيط، باب العين، فصل الشين، ص947، والنهاية في غريب الحديث،
2/485، والمعجم الوسيط، 1/487 .

([2]) انظر: شرح لمعة الاعتقاد للشيخ محمد صالح العثيمين، ص80 .

([3]) سورة الزمر، الآية: 44 .

([4]) انظر فتاوى ابن تيمية، 1/126-129 .

([5]) سورة سبأ، الآيتان: 22- 23 .

([6]) انظر: التفسير القيم، لابن القيم، ص408 .

([7]) سورة البقرة، الآية: 255 .

([8]) سورة الأنبياء، الآية: 28 .

([9]) سورة طه، الآية: 109 .

([10]) سورة المدثر، الآية: 48 .

([11]) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، برقم 3883، ومسلم، كتاب الإيمان، باب أهون أهل النار عذاباً، برقم 209، 210 .

([12]) انظر:فتاوى ابن تيمية،1/112، 158، 14/399-414، 1/108-165، 14/380، 409، 1/160-166، 195، 228، 229، 241، ودرء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية،
5/147، وأضواء البيان، للشنقيطي، 1/137 .

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 237 زوار و 8 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول