الأحد, يون 25, 2017

!...Discover Islam With Various Languages

  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
    

اختيار الأصدقاء

تقييم المستخدمين: / 7
سيئجيد 

 اختيار الأصدقاء[1])

الناسُ في هذه الحياة متفاوتو الخلاق، متباينو المشارب؛ فمنهم من ساءت أخلاقهم فنزعت نفوسهم إلى الشهوات، ومالوا إلى اللذات، فما عرفوا غير إشباع نهمتهم ([2])، وما راعو غير العمل لأهوائهم، فهؤلاء لا خير يرجى منهم، ولا منفعة تعود على المجتمع الإنساني من ورائهم؛ فالإبتعاد عنهم راحة وعدمُ الارتباط بهم وقاية.

ومنهم من حَسُنتْ طباعهُ فقمع نفسه عن لذاتها، وردَعها عن شهواتها، وعمل للمنفعة العامة، وسار في طريق الإصلاح، وهذا هو الجديرُ بالألفة، والخليقُ بالتودد، فالخير معقودٌ بمصاحبتة، والسعادةُ مقرونة بمصادقته؛ لأن نفسه الطاهره تطمح على الدوام إلى الكمال، وقلبَهُ الثابت مشرئب لنيل معالي الأمور، والمرء على دين خليله.

قال الله تعالى:{وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69].

وقال في معرض التحذير من قرناء السوء مبيناً ندامة من لم يحتط لنفسه في اختيار من يصادق: {يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً} [الفرقان: 28].

وقال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود: 113].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بإخوان الصدق، فإنهم زينةٌ في الرخاء، وعصمة في البلاء».

وقال عليه الصلاة والسلام: «المرء كثير بإخوانه ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له» ([3]).

وقال صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» ([4]).

وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إنما الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة » ([5]).

وقال علي صلى الله عليه وسلم: خيرُ إخوانك من واساك، وخيرٌ منه من كافاك.

وقال عبدالله بن جعفر: عليك بصحبة من إذا صحبته زانك، وإن غبتَ عنه صانك، وإن احتجت إليه مانك ([6] وإن رأى منك خلة([7]) سدها ([8]) أو حسنة عدَّها.

وقال لقمان لابنه: يا بني لا تجالس الفجار ولا تماشيهم، اتق أن ينزل عليهم عذابٌ من السماء فيصيبك معهم، وجالس الفضلاء والعلماء فإن الله تعالى يحيي القلوب الميتة بالفضيلة كما يحيي الأرض بوابل ([9]) المطر.

وأوصى أمير المؤمنين أولاده قال: يابنىَّ عاشروا الناس عشرةً إن غبتم حنوا إليكم، إن فُقِدْتم بَكَوْا عليكم، إن القلوب جنودٌ مجنَّدة تتلاحظ بالمودة، وتتناجى ([10]) بها وكذلك هي في البغض، فإن احببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه، وإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه.

وقيل لابن السَّماك: أىُّ الإخوان أحقُّ ببقاء المودة؟ قال: الوافر دينُه، الوافي عقله الذي لا يملك على القرب، ولا ينساك على البعد، إن دنوتَ منه داناك، وإن بعدتَ عنه راعاك، وإن استعنت به عضَدَكَ، وإن احتجت إليه رفدك ([11]) وتكونُ مودةُ فعله أكثر من مودة قوله.

وقال بعض الحكماء: احذر من الكريم إذا أهنته، واللئيم إذا أكرمته، والعاقل إذا أحرجته والأحمق إذا مازحته، والفاجر إذا عاشرته. وقال آخر: الصديق النصوح من بصرَّك مواضع رشدك وعواقب غيّك.

وقال غيره: شرُّ الإخوان الواصلُ في الرخاء، الهاجرُ عند الشدة.

وقال بعض البلغاء: من خير الاختيار صحبةُ الأخيار، ومن شر الإختيار مودةُ الأشرار.

وقال آخر: اصحب من الإخوان من أولاك جمائل كثيرة فكافأته بجميلة واحدة فنسي جمائله، وبقي شاكراً لجميلتك يوليك عليها الإحسان الجميل، ويجعل أنه ما بلغ من مكافأتك القليل.

وقال غيره: الصديق من استروحتْ إليه النفس، واطمأن إليه القلب.

وقال أوس بن حجر:

وليس أخوك الدائم العهد الذي

 

يذمك إن ولَّى ويُرضيك مقبلاً

ولكن أخوك النائي ما دمت آمناً

 

وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا ([12])

وقال أبو تمام:

من لي بإنسان إذا أغضبتُه

 

وجهلتُ كان الحلمُ رَدََّ جوابه

وإذا صبوت ([13]) إلى المدام شربت

 

أخلاقه وسكرتُ من آدابه

وتراه يُصغى للحديث بطرفه

 

وبقلبه ولعلَّه أدرى به

وقال الأحنف بن قيس:

أخوك الذي إن تَدْعُهُ لملمةٍ

 

يجيبك وإن تغضب الي السيف

وقال الشاعر:

إن أخاك الصدق من يسعى معك

 

ومن يضر نفسَه لينفعك

ومن إذا ريب الزمان صدعك

 

شتَّتَ فيك شمله ليجمعك

وقال آخر:

ليس الصديق الذي إن زل صاحبه

 

يوماً رأى الذنب منه غير مغفور

وإن أضاع له حقاً فعاتبه

 

فيه أتاه بتزويق المعاذير

إن الصديق الذي تلقاه يعذر في

 

ما ليس صاحبه فيه بمعذور

وقال غيره:

إن كنت متخذاً خليلاً

 

فتَنقَّ وانتقد الخليلا

من لم يكن لك منصفاً

 

فى الود فابغ به بَدي

 

ولقلما تلقى اللئيم عليك إلا مستطيلا

 

 

 

 

 

 

وقال غيره:

واحذر مؤاخاة الدنيّ لأنه

 

يُعدي كما يعدي الصحيح الأجرب

واختر صديقك واصطفيه تفاخراً

 

إن القرينَ إلى المقارن يُنْسَبُ

ودع الكذوب فلا يكن لك صاحباً

 

إن الكذوبَ لبئس خِلا يُصحبُ

 

من كتاب: الجليس الصالح

تأليف: عبدالله بن جار الله الجار الله

 

 

 


([1]) فتح الخلاق بمكارم الأخلاق ص123.

([2]) النهم: إفراط الشهوة في الطعام.

([3]) رواه ابن أبي الدنيا عن سهل بن سعد، ولفظه "المرء كثير بأخيه". ورمز السيوطي لضعفه.

([4]) رواه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه النووي.

([5]) رواه البخاري ومسلم.

([6]) قام بكفايتك.

([7]) غيبة وثلمة.

([8]) أصلحها

([9]) شديد.

([10]) تتسار

([11]) أعطاك وأعانك.

([12]) اشتد واستغلق.

([13]) صبا إليه: حن.

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 281 زوار و 3 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول