الثلاثاء, ماي 23, 2017

!...Discover Islam With Various Languages

  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
    

الجليس الصالح وكيف نختاره

تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

الجليس الصالح وكيف نختاره

جليسك الصالح يشعر بشعورك، ويعتني بشؤنك ويهتم بأمورك يفرح بفرحك ويحزن لحزنك، ويسر بسرورك، يحب لك ما يحب لنفسه ويكره لك ما يكره لنفسه وينصح لك في مشهدك ومغيبك، يأمرك بالخير وينهاك عن الشر ويسمعك العلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة ويحثك على العمل الصالح المثمرويُذَكَّرك نعم الله عليك لكي تشكره ويُعَرفك عيوب نفسك لكي تجتنبها ويشغلك عما لا يعنيك. وهكذا أستاذك الصالح يجهد نفسه في تعليمك تفهيمك وإصلاحك وتقويمك يطالبك بالعمل وينتظر من ظاهرك ثمرة ما يغرس في باطنك إذا غفلت ذكَّرك.

وإذا أهملت أو مللت بشَّرك وأنذرك، وليس في الجلساء من ينفعك خيره ويضرك شره كالأستاذ الذي يُعَدُّ لك أباً ثانياً، وكما يكون هو تكون أنت، والجليس الصالح يسد خلتك ويغفر زلتك ويقيل عثرتك، ويستر عورتك، وإذا اتجهت إلى الخير حثك عليه ورغبك فيه وبشرك بعاقبة المتقين وأجر العاملين وقام فيه معك وكان لك عوناً عليه، وإذا تكلمت بسوء أو فعلت قبيحاً زجرك عنه ومنعك منه وحال بينك وبين ما تريد. جليسك الصالح لا يمل قربك ولا ينساك على البعد، وإن حصل لك خير هنأك وإن أصابتك مصيبة عزاك، يسرك إذا حضرت بحديثه ويرضيك بأفعاله ويحضر بك مجالس العلم وحلق الذكر وبيوت العبادة ويزين لك الطاعة بالصلاة والصيام والإنفاق في سبيل الله وكف الأذى واحتمال المشقة وحسن الجوار وجميل المعاشرةويقبح لك المعصية ويُذَكَّرك ما يعود به الفساد عليك من الويل والشقاء في عاجل الأمر وآجله. ومازال ينفعك ويرفعك ويزجرك ويردعك حتى يكون كبائع المسك وأنت المشتري ولصلاحه ونصحه لا يبيع عليك إلا طيبًا ولا يعطيك إلا جيداً، وإن أبيت الشراء طيبك وصب عليك العطر فلا تمر بشارع ولا تسلك طريقاً إلا وعبق منك الطيب وملأت به الأنوف؛ وأولئك هم القوم لا يشقى بهم جليسهم تنزل عليهم الرحمة فيشاركهم فيها ويهمُ بالسوء فلا يقوله ولا يستطيع فعله إما مخافة من الله وإما حياء من الناس.

فالخير الذي تصيبه من جليسك الصالح أبلغ وأفضل من المسك الأذفر فإنه إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك أو يهدي لك نصيحة أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك؛ فيحثك على طاعة الله وبر الوالدين وصلة الأرحام ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله وحاله؛ فإن الإنسان مجبول على الإقتداء بصاحبه وجليسه والطباع والأرواح جنود مجندة يقود بعضها بعضاً إلى الخير أو إلى ضده وفي الحديث: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» رواه أبو داود والترمذي وحسنه. وفي الحكمة المشهورة: لا تسأل عن المرء واسأل عن قرينه.

وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح أن تنكفَّ بسببه عن السيئات والمعاصي رعاية للصحبة ومنافسة في الخير وترفعًا عن الشر، وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى وحسب المرء أن يعتبر بقرينه وأن يكون على دين خليله.

وأما قرين السوء فهو ضد ذلك كله، فإنك إن لم تشاركه في إساءته أخذت بنصيب وافر من الرضى بما يصنع والسكوت على شر تخاف منه وتحذره وتحتاط لحفظ كرامتك من أن يمزقها أو أن يسمعك عن نفسك أو عن الآخرين ما لا تحب؛ فهو كنافخ الكير وأنت جليسه القريب منه يحرق بدنك وثيابك ويملأ أنفك بالروائح الكريهة وأنت وإياه في الإثم سواء ومن أعان على معصية ولو بشطر كلمة فهو كالفاعل وكل كلام لا يحل فهو من اللغو الذي مدح الله تاركيه بقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه}[القصص: 55]. وقد يكون جليس السوء قوياً لا تستطيع مقاومته ولا الإنكار عليه فخير لك الابتعاد عنه لئلا تقع في معصيتين السكوت على الباطل موافقة أهله، وفي مجالس الشر تقع الغيبة والنميمة والكذب واللعن وكل كلام فاحش ويقع اللهو والطرب وممالات الفسَّاق ومجاراتهم على الإسراف في الإنفاق والخوض في الباطل، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68]، وإن أعظم مَثَل يصور لنا خطر جليس السوء ما حصل لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم- عند وفاته، فقد جاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم-  حين احتضاره وهو يلفظ آخر أنفاسه فقال له رغبة في إسلامه: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج بها عند الله» فقال له أبو جهل، وكان جالساً عنده: أترغب عن ملة عبد المطلب، فرسول الله صلى الله عليه وسلم-  يلقنه الإسلام وأبو جهل يلقنه الكفر إلى أن مات وهو يقول هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله ([1]) بسبب جليس السوء؛ فمصاحبة الأشرار ومجالستهم مضرة من جميع الوجوه على من صاحبهم وشر على من خالطهم، فكم هلك بسببهم أقوام وكم قادوا أصحابهم في المهالك، وقد قال الله تعالى مخبراً عن عاقبة الظالمين وتمنيهم سلوك طريق المؤمنين وندمهم على مصاحبة الضالين المضلين: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} [الفرقان: 27-29] وقال النبي صلى الله عليه وسلم-: «لا تصحب إلا مؤمناً» ([2]) ويقول الشاعر:

واختر من الأصحاب كل مرشد

 

إن القرين بالقرين يقتدى

وصحبة الأشرار داء وعمى

 

تزيد في القلب السقيم السقما

فإن تبعت سنة النبي

 

فاجتنبن قرناء السوء

وقال صلى الله عليه وسلم-: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة» رواه البخاري ومسلم. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم-  فما أروعه من مثل يصور لنا حقيقة الجليس وما ينتج عنه من نفع أو ضر وخير أو شر وطيب أو خبث، وصدق الله العظيم إذ يقول: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100].

اللهم وفقنا للجلساء الصالحين والأصدقاء الناصحين وزينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين، آمين يارب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه ([3]).

 

 

 

من كتاب: الجليس الصالح

تأليف: عبدالله بن جار الله الجار الله

 

 


([1]) الحديث في قصة وفاة أبى طالب مخرج في الصحيحين.

([2]) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم ورمز السيوطي

([3]) انظر: إصلاح المجتمع للبيجاني ص362-365، وبهجة قلوب الأبرار لابن سعدي ص177-179، وأحاديث الجمعة للشيخ عبدالله بن قعود ص93-96.

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 215 زوار و 3 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول