الاثنين, سبت 25, 2017

!...Discover Islam With Various Languages

  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
  • An Image Slideshow
    

آفات اللسان

تقييم المستخدمين: / 5
سيئجيد 

آفات اللسان

آفات اللسان كثيرة متنوعة، ولها في القلب حلاة ولها بواعث من الطبع، ولا نجاة من خطرها إلا بالصمت أو التحرز في الكلام.

ومن آفات اللسان ما يلي:

الآفة الأولى:

الكلام فيما لا يعني... اعلم أن من عرف قدر زمانه، وأنه رأس ماله، لم ينفقه إلا في فائدة، وهذه المعرفة توجب حبس اللسان عن الكلام فيما لا يعني، لأن من ترك ذكر الله واشتغل فيما لا يعني كان كمن قدر على أخذ جوهرة، فأخذ عوضها بدرة وهذا خسران العمر.

الآفة الثانية:

الخوض في الباطل، وهو الكلام في المعاصي، كذكر مجالس الخمر، ومقامات الفساق، وقريب من ذلك الجدال والمراء، وهو كثرة الملاحاة للشخص لبيان غلطه وإفحامه، والباعث على ذلك الترفع فينبغي للإنسان أن ينكر المنكر من القول، ويبين الصواب فإن قبل منه وإلا ترك المماراة، هذا إذا كان معلقا بالدين، فإما إن كان في أمور الدنيا فلا وجه للمجادلة فيه.

الآفة الثالثة:

التقعر في الكلام، وذلك يكون بالتشدق، وتكلف السجع.

الآفة الرابعة:

الفحش والسب والبذاء.

الآفة الخامسة:

المزاح... أما اليسير فلا ينهى عنه إذا كان صدقا.

الآفة السادسة:

السخرية والاستهزاء.. ومعنى السخرية الاحتقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه.

الآفة السابعة:

إفشاء السر وإخلاف الوعد والكذب في القول واليمين، وكل ذلك منهي عنه، إلا ما رخص فيه من الكذب لزوجته وفي الحرب فإن ذلك يباح.

وضابطه: أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب، فهو فهي مباح إن كان ذلك المقصود مباحا، وإن كان المقصود واجبا فهو واجب، فينبغي أن يتحرز عن الكذب مهما أمكن.

الآفة الثامنة:

الغيبة، هي ذكر أخاك الغائب بما يكرهه إذا بلغه، سواء كان نقصًا في بدنه أو في نسبه أو في ثوبه([1]).

الآفة التاسعة:

النميمة، وهي إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه.

وهناك آفات أخرى كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.. وقد حذر الله جل وعلا من تلك الآفات وأخبر أنها من الأعمال التي تحصى على ابن آدم ويحاسب عليها.

قال تعالى:  {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق: 18].

وقال جل وعلا: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36].

 ومن الأحاديث ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" رواه البخاري ومسلم.

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" رواه الترمذي وابن ماجه.

وحين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل النار؟ قال: "الفم والفرج" وعندما سأل معاذ بن جبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده من النار، أخبره النبي صلى الله عليه وسلم برأسه وعموده وذروة سنامه، ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟" قال: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه، ثم قال: "كف عليك هذا" فقال: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" رواه الترمذي.

وانظر أخي الكريم إلى عظم الأمر وخطورة الكلمة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" متفق عليه.

وهذا أبو بكر رضي الله عنه آخذا بطرف لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد([2]).

والكلام أسيرك فإذا خرج من فيك صرت أنت أسيره، والله عند لسان كل قائل: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]([3]).

وحين سئل الحسن يوما: كيف أصبحت يا أبا سعيد؟ قال: والله ما من انكسرت به سفينة في لجج البحر بأعظم مني مصيبة، قيل: ولم ذاك؟ قال: لأني من ذنوبي على يقين، ومن طاعني وقبول عملي على وجل، لا أدري ِأقبلت مني أم ضرب بها وجهي.

فقيل له: وأنت تقول ذلك يا أبا سعيد؟ فقال: ولم لا أقول ذلك، ما الذي يؤمنني من أن يكون الله سبحانه وتعالى قد نظر إليَّ وأنا على بعض هناتي نظرة مقتني بها، فأغلق عني باب التوبة، وحال بيني وبين المغفرة، فأنا أعمل في غير معتمل([4]).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا كتب عليه حتى أنينه في مرضه، فلما مرض الإمام أحمد فقيل له: إن طاوسًا كان يكره أنين المرض، فتركه([5]).

والكثير الآن لا يعد الكلام من العمل وما علم أنه يحصى عليه كل لفظ وقول وأنه غدا محاسب على كل كلمة وحديث.

قال عمر بن عبد العزيز: من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وينفعه([6]).

وأكد ذلك الإمام الأوزاعي بقوله: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله قل كلامه([7]).

ولكثرة آفات اللسان والتهاون فيها وإطلاق الألسن في كل مكان وحديث، قال الحسن بن صالح: فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان([8]).

وغالب آفة اللسان أذى للمسلم ونقص في قدره ورمي له بالتحقير والتصغير ...

والفضيل بن عياض يقول في ذلك: والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا أو خنزيرًا بغير حق، فكيف تؤذي مسلما؟!([9]).

وفي حديث صادق ونصائح غالية هذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول: خمس لهن أحب إليَّ من الدهم الموقوفة، لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر، ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فإنه ربَّ متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت، ولا تمار حليما ولا سفيها فإن الحليم يقلبك والسفيه يؤذيك، واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به، واعفه بما تحب أن يعفيك منه، وعامل أخاك بما تحب أن يعاملك به، واعمل عمل رجل يعلم أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالاجترام([10]).

لعمرك ما للمرء كالرب حاف

 

ولا مثل عقل المرء للمرء واعظ

لسانك لا يلقيك في الغي لفظه

 

فإنك مأخوذ بما أنت لافظ([11])

قال عطاء بن رباح: إن من كان قبلكم كانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد منها، أتنكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، أما يستحي أحدكم لو نشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره، وليس فيها شيء من أمر آخرته([12]).

هذه حالهم في ذلك الزمن وهم أهل الطاعة والذكر، مجالسهم خالية من الغيبة والنميمة والكذب والاستهزاء بل كانوا يطرزون مجالسهم بالبكاء والخشوع وإظهار الجزع، وكان عامة كلامهم مثل كلام أحدهم وهو ابن سيرين.. سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده.

هذا نموذج لمجالسهم العامرة بالخير.. وزيادة في الحرص كان عبد الله بن الخيار يقول في مجلسه: اللهم سلمنا، وسلم المؤمنين منا([13]).

وكان عمر بن الخطاب يقول: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار
أولى به
([14]).

وللخوف من السقوط في النار... ومن خوف شدة الحساب غدا.

 

 


([1]) مختصر منهاج القاصدين 165 وما بعدها باختصار.

([2]) صفة الصفوة (1/ 253).

([3]) الجواب الكافي (173)

([4]) الحسن البصري لابن الجوزي (12).

([5]) البداية والنهاية (9/ 272).

([6]) البداية والنهاية (9/ 225)

([7]) السير (7/ 117)

([8]) صفة الصفوة: (3/ 154) حلية الأولياء (7/ 32).

([9]) السير (8/427).

([10]) الإحياء (3/ 122) أمراض النفوس (30).

([11]) الصمت: (305).

([12]) السير (5/ 86) الإحياء (3/ 123).

([13]) تذكرة الحفاظ: (1/ 139).

([14]) جامع العلوم والحكم: (161).

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 209 زوار و 1 عضو  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول