ما عند الله خير وأبقى

ما عند الله خير وأبقى

نبذة مختصرة عن الخطبة:

ألقى فضيلة الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "ما عند الله خير وأبقى"، والتي تحدَّث فيها عن الفرح والسرور بالعبادة عمومًا وبأداء مناسك الحج خصوصًا، وذكر بعضًا من خصائص الحج ومميزاته، ثم وجَّه النصائح الجليلة لعموم المسلمين بضرورة التمسُّك بالتوحيد ونبذ الشرك، وعدم الابتداع في الدين، والمحافظة على الطاعات، واجتناب المعاصي والمنكرات.

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أنعم على العباد بآلائه التي لا تُحصى، تبارَك اسم ربنا وتقدَّس فله الأسماء الحُسنى، هو ربُّنا وربُّ كل شيء لا نُحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه بصفاته العُلى، فالحمد لله في الآخرة والأولى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة إخلاصٍ أدَّخِرها ليومٍ لا ينفع فيه إلا التقوى، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله المُجتبى، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أعلام الهدى.

أما بعد:

فاتقوا الله حق التقوى، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى.

عباد الله:

إن السرور والفرح بنيل المطالب، وإدراك المحبوبات والمآرب من صفات النفوس، ومما جُبِلَت عليه القلوب، ومما يسعى إليه الخلق، ولكن الرغائب الدنيوية، والمنافع العاجلة متاعٌ زائل، وظلٌّ مُتحوِّل ينتهي بعمر الإنسان، قال الله تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [القصص: 60]، وقال تعالى: (فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [الشورى: 36- 38].

وخير الفرح والسرور، وأعظم الفوز، وأفضل الظَّفَر: هو الفرح والسرور بما يكتسبه الإنسان من طاعات الله تعالى، والعافية من المعاصي والذنوب، قال الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58].

قال المُفسِّرون: "قل لهم يا نبيَّ الله: فليفرحوا بطاعات الله وبدينه، وبالقرآن الذي هو رحمةٌ من الله، فالفرح بذلك هو خيرٌ من حُطام الدنيا التي يجمعونها، وخيرٌ من المرغوبات التي يتسابقون للظَّفَر بها".

وبعد أداء الحُجَّاج مناسك حجِّهم، وقيامهم بعبادة ربهم، وتيسُّر تنقُّلهم في المشاعر المُقدَّسة، وتوفُّر حاجاتهم وخدماتهم، واستظلالهم بظل الأمن الظليل الممدود الوارف الذي بسَطَه الله على هذه البلاد، وبعد شروعهم في العودة إلى أوطانهم سالمين غانمين فرِحين بمغفرة الله تعالى، بعد ذلك كله فرِحَ المسلمون بتيسُّر الحج وسهولته وتمامه على خيرٍ وعافية، وفرِحوا باستتباب الأمن الذي جعله الله من شروط الحج، وتهيئة الأسباب التي تُساعد الحاج على أداء مناسكه بطمأنينةٍ وراحةٍ وسعادة.

ووجه فرح المسلمين بنجاح الحج: أن من أدَّى فريضة الحج فرِح بمعونة الله تعالى له، وفرِح بما نال من خيرَيْ الدنيا والآخرة، وأدَّى زكاة عمره، ومن سلِم له حجُّه فقد سلِم له عمره.

ومن خواص الحج: أنه يُضعِف تسلُّط الشيطان على المسلم، ويمحو الذنوب؛ عن عمر بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يهدِم ما كان قبله، والحجُّ يهدِم ما كان قبله»؛ رواه مسلم.

ومن أدَّى الحج نافلةً جَبَر ما نقَصَ من الفريضة وزادَ عليها، ووُعِد بأعظم الثواب؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة»، و«من حجَّ لله فلم يرفُث ولم يفسُق رجع من ذنوبه كيوم ولدَتْه أمه»؛ رواه البخاري ومسلم.

وأما فرحُ سائر المسلمين بنجاح الحج فلما ينالُهم من دعاء إخوانهم الحُجَّاج؛ فإن دعاءهم الخاص لمن يُسمُّونهم، أو دعاؤهم العام للمسلمين مُستجاب؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحُجَّاج والعُمَّار وفدُ الله، إن دعَوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم»؛ رواه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما".

وفرحُ سائر المسلمين أيضًا باستمرار الحج وتتابُعه؛ لأن استمرار الحج وتتابُعه كل عام أمانٌ وضمانٌ لأهل الأرض من عذاب الهلاك والاستئصال، وانتظامٌ لمصالح الناس ومنافعهم ومعايشهم، علِم ذلك من علِمه، وجهِلَه من جهِلَه، قال الله تعالى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [المائدة: 97].

وما يُصيب الناس من الكوارِث هو ببعض ذنوبهم، كما قال - تبارك وتعالى -: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى: 30]، وما يدفع الله أعظم بضجيج الدعوات، بتفنُّن الحاجات المسؤولة من رب الأرض والسماوات، وبكثرة القرابين في الحج التي يرضى الله بها عن العابدين، وبتنوُّع الطاعات من الصالحين، وما تزال الأرض بخيرٍ ما دام الحج قائمًا.

قال عطاء بن أبي رباح: "لو تركوه عامًا واحدًا لم يُنظَروا".

ومعنى ذلك: أن الله يُعاجِل أهل الأرض بالعقوبة.

ومعنى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ: جعل الله هذا البيت الحرام سببًا في صلاح أمور الناس الدينية والدنيوية، وخيرًا لهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من حجِّهم وعمرتهم وتجاراتهم، وأنواع منافعهم ومصالحهم.

وكما قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) [آل عمران: 96]، (مُبَارَكًا) كثير الخير والفضل لما ينال قاصِده بالحج والعمرة من عظيم الثواب، )وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(لأنه قبلتهم، وهو متضمِّنٌ دلائل وآيات يهتدي بها العاقل إلى الدين الحق الذي بُنِي البيتُ لأجله.

فما أحسن أثر المسلمين على غير المسلمين، وما أقبح أثر غير المسلمين على المسلمين.

وأما من جاء لشرٍّ وإفساد لا يريد الحج فإن الله يردُّه خائبًا حسيرًا مكبوتًا حقيرًا، ويُسلِّط عليه ما شاء حِفظًا لبيته وحُجَّاجه من شر المُفسدين، قال الله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج: 25].

فيا من وفَّقه الله للحج: استقبِل حياتك بخير الأعمال، فقد محا الله عنك الأوزار إن أصبتَ السنة في حجك، ولا تفسِد حجَّك بالمُبطِلات؛ فقد كان السلف الصالح يُحافِظون على حجِّهم من كل ما يُصيبه ويُحبِطه أكثر مما يُحافِظون على أنفسهم وأموالهم.

ويا من لم يُقدَّر له الحج في عام: فقد نِلتَ خيرًا كثيرًا في أشهر الحج بما قمتَ به من الطاعات، فأتبِع الحسنةَ الحسنات، ولا تُبطِل أعمالك بالسيئات، وأمامك الفُسحة في الأجل، فاغتنم فيه من صالح العمل، (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة: 197].

فالحمد لله ظاهرًا وباطنًا على نعمه التي أسبغ علينا نحن المسلمين، والحمد لله الذي جعل ولاةَ أمرنا أمناء على المشاعر المُقدَّسة، وعلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يُعِدُّون أنفسهم، ويُعِدُّون الرجال والمال لرعاية هذه المُقدَّسات وخدمتها وتهيئتها للحُجَّاج والمُعتمِرين، حتى صارَت أحاديث تلذُّها الأسماع في المجالس والآفاق، وسيجِدون هذه الحسنات في صحائف الأعمال يوم يجزي الله العالمين على حُسن عملهم، فجزاهم الله أحسن الجزاء.

فوجَبَ علينا شُكر الله جميعًا بالتمسُّك بطاعته، والبُعد عن معصيته، ليحفظَ الله لنا نِعَمه، ويدفع عنا نِقَمه.

أيها المسلمون:

إنكم تشاهدون وتسمعون ما نزل بالمسلمين من مُعضِلات، وما نزل بهم من كُرُبات، وما لديهم من قضايا حيَّرَت العقول في كثيرٍ من البلدان، وسبب ذلك: هو التقصير في الدين، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11]، وإذا لم يحلَّ المسلمون مشاكلهم فلن يكون لهم من أعدائهم خير.

وأعظم شيءٍ نُوصِي به أنفسنا والمسلمين: العناية بتوحيد الله تعالى بإخلاص العبادة لله، فلا يُشرَك مع الله أحد في الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر وطلب الحاجات ودفع الكُرُبات؛ فإن التوحيد لله - تبارك وتعالى - هو أصل الدين، وإذا كان المسلم على أساسٍ من التوحيد فإن الحسنة له تُضاعَف، وإن السيئة يعفو الله - تبارك وتعالى - بفضله ومنِّه وكرمه.

ثم العناية بالصلاة بالطمأنينة فيها، وإقامتها على وفق صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما استطعنا، فالصلاة لها شأنٌ عظيم في صلاح الأحوال، وفي الأمور كلها؛ فمن صلُحَت صلاته صلُحَت أعماله، وصلُحَت له دنياه وأخراه.

ثم العناية بأُخُوَّة الإسلام بالتعاون والتناصُح، والتراحُم والتعاطُف، والأُخُوَّة بأُخُوَّة الإسلام، فليس أخطر على قضايا المسلمين من الفُرقة والاختلاف، قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران: 103].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فاتقوا الله - أيها المسلمون -، اتقوا الله وأطيعوه، تنالوا رِضاه، وتدخلوا جنَّته، وتنجو من عذابه، وذلك الفوز العظيم.

أيها المسلمون:

إن البدع فرَّقَت بين المسلمين، وإنه لا يجمع القلوب إلا الحق، والحق واحدٌ لا يتعدَّد، وأما الأهواء فإنها مُتشعِّبة، وإنها مُتفرِّقة، وإن سُبُل الغيِّ لا حصر لها ولا عِداد لها، وأخبر النبي - عليه الصلاة والسلام - أن هذه الأمة ستفترِق، ولكن الفرقة الناجية هي التي تمسَّكت بما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، يقول النبي - عليه الصلاة والسلام -: «افترَقَت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترَقَت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». قلنا: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي».

وإن الجهل داءٌ عظيم، إن المسلمين إذا غزاهم الجهل، وأهملوا تعلُّم أمور دينهم دخَلَت عليهم الدواخِل، ودخَلَت عليهم البدع في كل عملٍ يعملونه، وإن الجهل يُغيِّر معاني الإسلام، حتى إن الجهل بتوحيد الله - تبارك وتعالى - غيَّر التوحيد، فجعل التوحيد وأهلَه مكروهًا ومبغوضًا لبعض الناس؛ لأنه جهِله، وجعل الشرك والتوسُّل، جعل الشرك بالله - تبارك وتعالى -، وطلبَ الحاجات من الصالحين، وطلبَها من أهل القبور، جعل ذلك من دين الله - عز وجل -، فأحبُّوا من أبغَضَ اللهُ - تبارك وتعالى -، وكرِهوا من أحبَّ اللهُ.

وإن أولياء الله - تبارك وتعالى - لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، وإنهم مُقرَّبون إلى الله - عز وجل -، ولكنهم لا يُعبَدون مع الله - تبارك وتعالى -، إنهم يُقتَدى بهم في أفعالهم، وإنهم يُسار على سيرتهم وطريقتهم، قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران: 31]، ولم يقل الله - تبارك وتعالى -: (قل إن كنتم تحبون الله فأحبُّوني)، مع أن محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أوجَب الواجبات، ولكن المحبة لا تكون محبة إلا بالاتباع.

فكونوا - يا عباد الله - من المُتَّبعين لرسولكم - صلى الله عليه وسلم -، المُحبِّين له، المُحبِّين لأولياء الله، المُقتدين بأفعالهم، ولا يشرك أحدٌ بالله شيئًا.

والنبي - عليه الصلاة والسلام - أخبر بأنه لا تزال طائفةٌ من أمته على الحق، قال - عليه الصلاة والسلام -: «لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرُّهم من خَذَلَهم ولا من خالَفهم، حتى يأتي أمر الله - تبارك وتعالى -».

فمن تمسَّك بالحق نصرَه الله - تبارك وتعالى -، ومن عادى دين الله خَذَله الله - عز وجل -، فكونوا - عباد الله - من أنصار دين الله في أنفسكم، وأهليكم، ومجتمعكم، وادعوا إلى الله - عز وجل - بالحكمة والموعظة الحسنة.

إن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، فقال - تبارك وتعالى -: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56] فصلُّوا وسلِّموا على سيد الأولين والآخرين، وإمام المرسلين.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

اللهم وارضَ عن الصحابة أجمعين، وعن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم وارضَ عنَّا معهم بمنِّك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين.

اللهم فقِّهنا والمسلمين، اللهم فقِّهنا وذرياتنا والمسلمين في دينك يا رب العالمين.

اللهم اجعلنا من المُتمسِّكين بشريعة نبيك، اللهم اجعلنا من المُتمسِّكين بسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، اللهم أرِنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه يا رب العالمين.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح اللهم ولاة أمورنا، اللهم وفِّق ولي أمرنا إمامنا لما تحب وترضى خادم الحرمين الشريفين، اللهم وفِّقه لهداك، واجعل عمله في رضاك يا رب العالمين، وانصر به دينك، اللهم أصلِح بِطانته، اللهم أعِنه على أمور الدنيا والدين يا رب العالمين، اللهم وفِّق نائبَيْه لما تحب وترضى، اللهم وفِّقهما لهُداك، واجعل عملهما في رِضاك يا رب العالمين، اللهم وارزقهم جميعًا الصحة والعافية يا رب العالمين، وأعِنهم على ما فيه الخير للإسلام والمسلمين.

اللهم اجعل ولاة أمور المسلمين عملهم خيرًا لشعوبهم وأوطانهم.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك يا رب العالمين.

اللهم أبطِل مكر أعداء الإسلام، اللهم أبطِل مكر أعداء الإسلام، اللهم أبطِل خِطط أعداء الإسلام التي يكيدون بها الإسلام يا رب العالمين، واجعل يا رب العالمين الخسارة والدَّبار عليهم إنك على كل شيء قدير.

اللهم هيَّئ لنا من أمرنا رشدًا، اللهم اكفِنا شر المُعتدين، اللهم اكفِنا شر الظالمين، اللهم اكفِنا شرَّ كل ذي شرٍّ يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.

اللهم أعذنا من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، اللهم أعِذنا من شرِّ كل ذي شرٍّ إنك على كل شيء قدير.

اللهم احفظنا واحفظ ذرياتنا من إبليس وذريته وجنوده وشياطينه يا رب العالمين، اللهم واحفظ المسلمين يا رب العالمين من إبليس وذريته وشياطينه، إنك على كل شيء قدير.

اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا يا رب العالمين، لا تمنع عنا ذنوبنا فضلك، اللهم يا أرحم الراحمين، اللهم أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين.

اللهم يا رب العالمين نسألك أن تتولَّى أمر كل مسلمٍ ومسلمة يا رب العالمين، اللهم ارفع عن المُضطهدين المسلمين يا رب العالمين، وارفع عن المظلومين المسلمين يا رب العالمين الذين اضطُّهِدوا يا رب العالمين من أعدائك وأعدائهم بغير حق، إنك على كل شيء قدير.

اللهم يا رب العالمين فُكَّ أسر بيت المقدس، اللهم احفظ بيت المقدس يا رب العالمين من عَبَث العابثين، اللهم هيِّئه لعبادتك يا رب العالمين إلى يوم الدين، إنك على كل شيء قدير.

عباد الله:

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [النحل: 90، 91].

واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 263 زوار و 3 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول