كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه

كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد فإن الإسلام هو دين الله الذي خلق خلقه لأجله وبه أرسل رسله وبه أنزل كتبه وهو الاستسلام والانقياد لله في القول والاعتقاد والعمل فلا يستقيم إيمان بدون عمل ولا ينفع عمل بدون إيمان وعقيدة صحيحة كما أن العمل لا يقبل إلا إذا كان صالحًا خالصًا لله جاريًا على سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد بين لنا رسول الله الأسس التي بني عليها هذا الدين بقوله «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام»([1]) وهذه الأسس متلازمة وحدة متماسكة وقد تضمنت قول اللسان واعتقاد القلب وعمل الجوارح كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} وقد دلت هذه السورة على وجوب العلم والإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر عليه فهي ميزان للمؤمن يزن بها نفسه فيعرف ربحه من خسرانه وسعادته من شقاوته ولهذا قال فيها الإمام الشافعي لو فكر الناس فيها لكفتهم.

فحقيقة الدين الإسلامي أنه إيمان بالله ورسوله وتوحيد وإخلاص لله وصلاة وزكاة وصوم وحج وفعل للواجبات وترك للمحرمات وامتثال للأوامر واجتناب للنواهي ومحبة لله ورسوله وعبادة المؤمنين وبغض لما يبغضه الله ورسله([2]) فالحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان وأحب الأعمال إلى الله، وقد أخبر الله أنه لا يجتمع إيمان بالله ومحبة من عصى الله ورسوله ولو كان من أقرب الناس كالأب والابن والأخ والعشيرة قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] ومن أعظم المحادة لله ورسوله تحكيم القوانين الوضعية وترك الواجبات وفعل المحرمات كالربا والزنا وشرب الخمر، ويمتاز هذا الدين بالكمال والشمول والصلاح لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وبأنه يدعو إلى كل رقي وتقدم صحيح وفيه أحل الله الطيبات النافعة وحرم الخبائث الضارة وأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وأمر بالتعاون على البر والتقوى ونهى عن الإثم والعدوان وأمر بالصدق والعدل والأمانة ونهى عن الكذب والجور والخيانة فأمر بكل معروف ونهى عن كل منكر، فلم يترك هذا الدين خيرًا إلى أمر به وحث عليه ولا شرًا إلا نهى عنه وحذر منه، وقد أكمله الله لعباده ورضيه منهم ولن يقبل من أحد دينًا سواه وهو صراطه المستقيم الموصل إلى جنته ورضاه والمنجي من عذابه وسخطه.

ثم إن للإسلام نواقض من أعظمها الشرك بالله في القول أو العمل أو الاعتقاد كدعاء غير الله، أو الذبح لغيره أو التوكل على غيره في جلب نفع أو دفع ضر أو حصول على نصر أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله سواء كان ذلك نبيًا أو وليًا أو ملكًا أو شمسًا أو قمرًا أو شجرة أو قبرًا أو غير ذلك من المخلوقات التي لا تنفع ولا تضر فمالك النفع والضر هو الله وحده المنفرد بالخلق والرزق والإحياء والإماته وتدبير الأمور.

ومن ذلك تكذيب الرسول –صلى الله عليه وسلم- أو بغضه أو بغض شيء مما جاء به أو الاستهزاء بسنته أو ممن تمسك بها، ومن ذلك السحر والأعراض عن دين الله لا يعلمه ولا يتعمله ولا يعمل به {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: 17] ومن ذلك ترك الصلاة الحكم بغير ما أنزل الله فالتمسك بالدين هو الحق وما بعد الحق إلا الضلال، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].

صدق الله العظيم وبلغ رسوله النبي الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...



([1]) متفق عليه.

([2]) من الكفر والفسوق والمعاصي.

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 186 زوار و 5 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول