الإيمان

الإيمان

لقد أوجب الله – تعالى – على المسلم أن يؤمن إلى جانب الإيمان به وبرسوله وبأركان الإسلام، أوجب عليه أن يؤمن بملائكته [الملائكة: أرواح خلقهم الله – تعالى – من النور، وهم كثيرون لا يحصيهم إلا الله، منهم من في السماوات، ومنهم الموكلون ببني آدم]، وكتبه [أي يؤمن المسلم بأن الكتب التي أنزلها الله على رسله حق، وهي لم يبق منها إلا القرآن، أما التوراة والأناجيل التي بأيدي اليهود والنصارى فهي من تأليفهم بدليل اختلافها. وقولهم فيها: الآلهة ثلاثة، وعيسى ابن الله، والحق أن الإله واحد، وهو الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، كما في القرآن، والمذكور فيها من كلام الله منسوخ بالقرآن. وقد رأى النبي عليه السلام، ورقة من التوراة في يد عمر فغضب. وقال: "أفي شك يا ابن الخطاب، والله لو كان أخي موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي". فألقى عمر الورقة وقال: استغفر لي يا رسول الله] التي أنزلها على رسله، والتي ختمها بالقرآن، ونسخها به، وجعله مهيمنًا عليه، وأن يؤمن برسل الله من أولهم إلى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن رسالتهم واحدة، ودينهم واحد، وهو الإسلام، ومرسلهم واحد وهو الله رب العالمين. فيلزم المسلم أن يؤمن بأن الرسل الذين ذكرهم الله في القرآن رسل الله إلى أممهم الماضية، ويؤمن بأن محمدًا خاتمهم، ورسول الله إلى الناس أجمعين وأن الناس بعد بعثته كلهم أمة له حتى اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الديانات الأخرى؛ لأن جميع من في الأرض أمة لمحمد ملزمون من عند الله باتباعه.

وموسى وعيسى وجميع الرسل بريئون ممن لا يتبع محمدًا، ويدخل في الإسلام، لأن المسلم مؤمن بجميع الرسل، ومتبع لهم، ومن لم يؤمن بمحمد ويتبعه ويدخل في دين الإسلام فهو كافر بجميع الرسل، مُكذّب لهم، ولو ادعى أنه متبع لأحدهم، وقد تقدّمت الأدلّة على ذلك من كلام الله – تعالى – في الفصل الثاني. وقال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار". رواه مسلم. ويجب على المسلم أن يؤمن بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء والجنة والنار، ويجب عليه أن يؤمن بقدر الله – تعالى -.

ومعنى الإيمان بالقدر: أن يعتقد المسلم بأن الله – تعالى – قد علم كل شيء، وعلم أفعال العباد قبل أن يخلق السماوات والأرض، وكتب ذلك العلم في اللوح المحفوظ عنده، ويعلم المسلم بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن الله – تعالى – خلق العباد لطاعته وبيّنها لهم وأمرهم بها ونهاهم عن معصيته، وبيّنها لهم وجعل لهم القدرة والمشيئة التي يتمكنون بها من فعل أوامر الله، فيحصل لهم الثواب، ومن فعل معاصيه فيستحقون العقاب.

ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله – تعالى – وأما الأقدار التي لم يجعل الله لعباده فيها مشيئة ولا اختيارًا، وإنما يجريها عليهم على الرغم من إرادتهم مثل الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، ومثل الفقر والمرض والمصائب، ونحو هذا، فإن الله لا يؤاخذ على ذلك ولا يعاقب عليه الإنسان بل يأجره على المصائب والفقر والمرض إذا صبر ورضي بقدر الله أجرًا عظيمًا. كل هذا الذي تقدم يجب على المسلم أن يؤمن به.

وأعظم المسلمين إيمانًا بالله وأقربهم منه وأعلاهم منزلة في الجنة (المحسنون)، الذين يعبدون الله ويعظمونه ويخشعون له كأنهم يرونه، ولا يعصونه في سرهم وعلانيتهم، ويعتقدون أنه يراهم أينما كانوا، ولا يخفى عليه شيء من أفعالهم، وأقوالهم، ونياتهم، فيطيعون أمره، ويتركون معصيته، وإذا وقع من أحدهم خطيئة (مخالفة لأمر الله)؛ تاب إلى الله منها توبة صادقة وعاجلة وندم على خطيئته، واستغفر الله، ولم يعد. قال الله – تعالى -: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [سورة النحل، الآية: 128].

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 149 زوار و 3 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول