تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)

تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)

المبحث الأول: معناها ومقتضاها

1 - معنى ((شهادة أن محمداً رسول الله)) هو الإقرار باللسان، والاعتقاد الجازم بالقلب بأن محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي عبد الله ورسوله أرسله إلى جميع الخلق كافة: من الجن والإنس([1]).

2 - ومقتضى هذه الشهادة: طاعته فيما أمر، وتصديقُهُ فيما أخبر، واجتنابُ ما عنه نهى وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع([2]).

فيجب الإيمان بشريعته صلى الله عليه وسلم، والانقياد لها: قولاً ، وعملاً، واعتقاداً: من الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، والقيام الكامل بأركان الإسلام: من شهادة، وصلاة، وزكاة، وصيام، وحج، وغير ذلك مما شرع الله على يده صلى الله عليه وسلم كالإحسان بأنواعه([3]).

المبحث الثاني: وجوب معرفة النبي صلى الله عليه وسلم

وهذا هو الأصل الثالث من الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلم معرفتها وهي: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم([4]). وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، بن هاشم، وهاشم من قريش وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبياً رسولاً، نبئ بـ(اقرأ) وأرسل بالمدثر، وبلده مكة وهاجر إلى المدينة، بعثه الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد، وبعد العشر عُرِجَ به إلى السماء وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصلى في مكة ثلاث سنين، وبعدها أُمِرَ بالهجرة إلى المدينة، فلما استقر بالمدينة أُمِرَ ببقية شرائع الإسلام مثل:الزكاة، والصلاة، والحج، والجهاد، والأذان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وغير ذلك أخذ على هذا عشر سنين وبعدها توفي صلوات الله وسلامه عليه، ودينه باق وهذا دينه،لا خير إلا دلّ أمته عليه، ولا شر إلا حذرها منه، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين لا نبي بعده، وقد بعثه الله إلى الناس كافة، وافترض الله طاعته على الجن والإنس،فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار([5]).

وتحصل معرفته صلى الله عليه وسلم بدراسة حياته، وما كان عليه من العبادة، والأخلاق الجميلة، والدعوة إلى الله عز وجل، والجهاد في سبيل الله تعالى، وغير ذلك من جوانب حياته صلى الله عليه وسلم، فينبغي لكل مسلم يريد أن يزداد معرفة بنبيه وإيماناً به أن يطالع من سيرته ما تيسر: في حربه وسلمه، وشدته ورخائه، وسفره وإقامته، وجميع أحواله نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتبعين لرسوله صلى الله عليه وسلم باطناً وظاهراً، وأن يثبتنا على ذلك حتى نلقاه وهو راضٍ عنا([6]).

المبحث الثالث: الحُجَجُ والبراهين على صدقه صلى الله عليه وسلم

ظهر على يده صلى الله عليه وسلم من الآيات والمعجزات الخارقة للعادات عند التحدي أكثر من سائر الأنبياء، والعهد بهذه المعجزات قريب،وناقلوها أصدق الخلق وأبرّهم، ونَقْلُها ثابت بالتَّواتُر قرناً بعد قرن،وأعظمها مُعجزة: القرآن، لم يتغير ولم يتبدّل منه شيء،بل كأنه منزل الآن، وما أخبر به يقع كل وقت على الوجه الذي أخبر به،كأنه يُشاهدُه عياناً،وقد عجز الأوّلون والآخرون عن الإتيان بمثله (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالـْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) ([7]).

ولا يمكن ليهودي أن يؤمن بنبوة موسى صلى الله عليه وسلم إن لم يؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يمكن لنصراني أن يُقِرّ بنبوة المسيح صلى الله عليه وسلم إلا بعد إقراره بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن من كفر بنبوة نبي واحد فقد كفر بالأنبياء كلهم، ولم ينفعه إيمانه ببعضهم دون بعض، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِالله وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا) ([8]).

ولا ينفع أهل الكتاب شهادة المسلمين بنبوة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام؛ لأن المسلمين آمنوا بهما على يد محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان إيمانهم بهما من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به، فلولاه ما عرفنا نبوّتهما، ولا سيما وليس بأيدي أهل الكتاب عن أنبيائهم ما يُوجب الإيمان بهم؛ فلولا القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم ما عرفنا شيئاً من آيات الأنبياء المتقدمين، فمحمد صلى الله عليه وسلم وكتابه هو الذي قرّر نبوّة موسى وعيسى، لا اليهود والنصارى، بل نفس ظهوره، ومجيئه تصديقاً لنبوتهما؛ فإنهما أخبرا بظهوره، وبشّرا بظهوره: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) ([9])، فلما بُعث كان بعثه تصديقاً لهما، قال تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم: (بَلْ جَاءَ بِالـْحَقِّ وَصَدَّقَ الـْمُرْسَلِينَ) ([10]).

فمجيئه تصديق لهما من جهتين: من جهة إخبارهم بمجيئه ومبعثه، ومن جهة إخباره بمثل ما أخبروا به وشهادته بنبوتهم، ولو كان كاذباً لم يصدق من قبله، كما يفعل أعداء الأنبياء([11]).

ومن أعظم الأدلة على صدقه صلى الله عليه وسلم أنه قال لليهود لما بهتوه: (فَتَمَنَّوُا الـْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ([12])، ولم يجسر أحد منهم على ذلك - مع اجتماعهم على تكذيبه وعداوته - لما أخبرهم بحلول الموت بهم إن أجابوه إلى ذلك، فلولا معرفتهم بحاله في كتبهم، وصدقه فيما يخبرهم به لسألوا الله الموت لأي الفريقين أكذب، منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة([13])، ونظير ذلك قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لله مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الـْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)  ([14]).

وغير ذلك من دلائل نبوته وصدقه([15])صلى الله عليه وسلم التي سأذكرها -إن شاء الله تعالى-.

ولا شكَّ أن الآيات والبيّنات الدالّة على نبوته صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته كثيرة متنوعة، وهي أكثر وأعظم من آيات غيره من الأنبياء، وجميع الأنواع تنحصر في نوعين:

أ - منها:ما مضى وصار معلوماً بالخبر الصّادق كمعجزات موسى وعيسى.

ب - ومنها: ما هو باق إلى اليوم كالقرآن، والعلم والإيمان اللذين في أتباعه، فإن ذلك من أعلام نبوته، وكشريعته التي أتى بها، والآيات التي يظهرها الله وقتاً بعد وقتٍ من كرامات الصّالحين من أمته، وظهور دينه بالحجّة والبرهان، وصفاته الموجودة في كتب الأنبياء قبله وغير ذلك([16])، وهذا باب واسع لا أستطيع حصره؛ ولكن سأقتصر في إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم على مطلبين على النحو التالي:

المطلب الأول: معجزات القرآن العظيم:

المعجزة لغة: ما أُعجِزَ به الخصم عند التحدي([17]).

وهي أمر خارق للعادة يعجز البشر متفرقين ومجتمعين عن الإتيان بمثله، يجعله الله على يد من يختاره لنبوّته؛ ليدلّ على صدقه وصحّة رسالته([18]).

والقرآن الكريم كلام الله المنزّل على محمد صلى الله عليه وسلم هو المعجزة العظمى، الباقية على مرور الدّهور والأزمان، المعجز للأولين والآخرين إلى قيام الساعة([19])، قال صلى الله عليه وسلم: ((ما من الأنبياء نبيّ إلا أُعطي من الآيات على ما مثله آمن البشر، وإنّما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة))([20]).

وليس المراد في هذا الحديث حصر معجزاته صلى الله عليه وسلم في القرآن، ولا أنه لم يؤت من المعجزات الحسّيّة كمن تقدّمه، بل المراد أن القرآن المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره؛لأن كل نبي أُعطِيَ معجزة خاصة به، تحدّى بها من أُرسِلَ إليهم، وكانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال قومه؛ولهذا لما كان السحر فاشياً في قوم فرعون جاءه موسى بالعصا على صورة ما يصنع السّحرة،لكنها تلقف ما صنعوا، ولم يقع ذلك بعينه لغيره.

ولما كان الأطباء في غاية الظهور جاء عيسى بما حيّر الأطباء، من: إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والأبرص، وكل ذلك من جنس عملهم، ولكن لم تصل إليه قدرتهم.

ولما كانت العرب أرباب الفصاحة والبلاغة والخطابة جعل الله سبحانه معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم الذي([21]) (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) ([22]).

ولكن معجزة القرآن الكريم تتميز عن سائر المعجزات؛ لأنه حجة مستمرّة، باقية على مرّ العصور، والبراهين التي كانت للأنبياء انقرض زمانها في حياتهم ولم يبق منها إلا الخبر عنها، أما القرآن فلا يزال حجة قائمة كأنما يسمعها السّامع من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولاستمرار هذه الحجة البالغة قال صلى الله عليه وسلم: ((فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يومَ القيامةِ))([23]).

والقرآن الكريم آية بيّنة، معجزة من وجوه متعدّدة، من جهة اللفظ، ومن جهة النظم، والبلاغة في دلالة اللفظ على المعنى، ومن جهة معانيه التي أمر بها، ومعانيه التي أخبر بها عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وملائكته، وغير ذلك من الوجوه الكثيرة التي ذكر كل عالم ما فتح الله عليه به منها([24])، وسأقتصر على أربعة وجوه من باب المثال لا الحصر بإيجاز كالآتي:

الوجه الأول: الإعجاز البياني والبلاغي:

من الإعجاز القرآني ما اشتمل عليه من البلاغة والبيان،والتركيب المعجز،الذي تحدّى به الإنس والجنّ أن يأتوا بمثله،فعجزوا عن ذلك، قال تعالى: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالـْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) ([25])،وقال تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاّ يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ) ([26]).

وبعد هذا التحدّي انقطعوا فلم يتقدّم أحد، فمدّ لهم في الحبل وتحدّاهم بعشر سور مثله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [27])،فعجزوا فأرخى لهم في الحبل فقال تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ([28])،ثم أعاد التحدي في المدينة بعد الهجرة، فقال تعالى: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالـْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) ([29]).

فقوله تعالى: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ ) أي: فإن لم تفعلوا في الماضي، ولن تستطيعوا ذلك في المستقبل، فثبت التحدّي وأنهم لا يستطيعون أن يأتوا بسورة من مثله فيما يستقبل من الزمان، كما أخبر قبل ذلك، وأمر النبي وهو بمكة أن يقول: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالـْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) ([30]).

فعم بأمره له أن يخبر جميع الخلق معجزاً لهم، قاطعاً بأنهم إذا اجتمعوا لا يأتون بمثل هذا القرآن، ولو تظاهروا وتعاونوا على ذلك، وهذا التحدي لجميع الخلق، وقد سمعه كل من سمع القرآن، وعرفه الخاص والعام، وعلم مع ذلك أنهم لم يعارضوا، ولا أتوا بسورة مثله من حين بُعِثَ صلى الله عليه وسلم إلى اليوم والأمر على ذلك([31]).

والقرآن يشتمل على آلاف المعجزات؛ لأنه مائة وأربع عشرة سورة، وقد وقع التحدي بسورة واحدة، وأقصر سورة في القرآن سورة الكوثر، وهي ثلاث آيات قصار، والقرآن يزيد بالاتفاق على ستة آلاف ومائتي آية، ومقدار سورة الكوثر من آيات أو آية طويلة على ترتيب كلماتها له حكم السورة الواحدة، ويقع بذلك التحدي والإعجاز([32])؛ ولهذا كان القرآن الكريم يغني عن جميع المعجزات الحسّيّة والمعنوية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

الوجه الثاني: الإخبار عن الغيوب:

من وجوه الإعجاز القرآني أنه اشتمل على أخبار كثيرة من الغيوب التي لا علم لمحمد صلى الله عليه وسلم بها، ولا سبيل لبشر مثله أن يعلمها، وهذا مما يدلّ على أن القرآن كلام الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ
مُّبِينٍ)
([33]).

والإخبار بالغيوب أنواع:

النوع الأول: غيوب الماضي: وتتمثل في القصص، الرائعة وجميع ما أخبر الله به عن ماضي الأزمان.

النوع الثاني: غيوب الحاضر: أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بغيوب حاضرة، ككشف أسرار المنافقين، والأخطاء التي وقع فيها بعض المسلمين، أو غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله، وأطلع عليه رسوله صلى الله عليه وسلم.

النوع الثالث: غيوب المستقبل: أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأمور لم تقع، ثم وقعت كما أخبر، فدلّ ذلك على أن القرآن كلام الله، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله([34]).

الوجه الثالث: الإعجاز التشريعي:

القرآن العظيم جاء بهدايات كاملة تامّة، تفي بحاجات جميع البشر في كل زمان ومكان؛ لأن الذي أنزله هو العليم بكل شيءٍ، خالق البشرية والخبير بما يُصلحها ويُفسدها، وما ينفعها ويضرّها، فإذا شرع أمراً جاء في أعلى درجات الحكمة والخبرة: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الـْخَبِيرُ) ([35]).

ويزداد الوضوح عند التأمل في أحوال الأنظمة والقوانين البشرية التي يظهر عجزها عن معالجة المشكلات البشرية ومسايرة الأوضاع والأزمنة والأحوال، مما يضطر أصحابها إلى الاستمرار في التعديل والزيادة والنقص، فَيُلْغُونَ غداً ما وضعوه اليوم؛ لأن الإنسان محلّ النقص والخطأ، والجهل لأعماق النفس البشرية، والجهل بما يحدث غداً في أوضاع الإنسان وأحواله وفيما يصلح البشرية في كل عصر ومصر.

وهذا دليل حسّي مُشاهد على عجز جميع البشر عن الإتيان بأنظمة تُصْلِحُ الخلق وتقوّمُ أخلاقهم، وعلى أن القرآن كلام الله سليم من كل عيب، كفيل برعاية مصالح العباد، وهدايتهم إلى كلِّ ما يُصلح أحوالهم في الدنيا والآخرة إذا تمسكوا به واهتدوا بهديه([36])، قال تعالى: (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الـْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لـَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) [([37]).

وبالجملة فإن الشريعة التي جاء بها كتاب الله تعالى مدارها على ثلاث مصالح:

المصلحة الأولى:درء المفاسد عن ستة أشياء([38]):حفظ الدين،والنفس، والعقل، والنّسب، والعرض، والمال.

المصلحة الثانية: جلب المصالح([39]): فقد فتح القرآن الأبواب لجلب المصالح في جميع الميادين، وسدّ كل ذريعة تؤدي إلى الضرر.

المصلحة الثالثة: الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، فالقرآن الكريم حلَّ جميع المشكلات العالمية التي عجز عنها البشر، ولم يترك جانباً من الجوانب التي يحتاجها البشر في الدنيا والآخرة إلا وضع لها القواعد، وهدى إليها بأقوم الطرق وأعدلها([40]).

الوجه الرابع: الإعجاز العلمي الحديث:

يتصل بما ذكر من إعجاز القرآن في إخباره عن الأمور الغيبية المستقبلة نوع جديد كشف عنه العلم في العصر الحديث، مصداقاً لقوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لـَهُمْ أَنَّهُ الـْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ([41]).

لقد تحقّق هذا الوعد من ربنا في الأزمنة المتأخرة، فرأى الناس آيات الله في آفاق المخلوقات بأدقّ الأجهزة والوسائل: كالطائرات، والغواصات، وغير ذلك من أدقِّ الأجهزة الحديثة التي لم يمتلكها الإنسان إلا في العصر الحديث... فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور الغيبية قبل ألف وأربعمائة وخمس عشرة سنة؟ إن هذا يدلّ على أن القرآن كلام الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم حقّاً.

وقد اكتُشِفَ هذا الإعجاز العلمي: في الأرض وفي السماء، وفي البحار والقفار، وفي الإنسان والحيوان، والنبات، والأشجار، والحشرات، وغير ذلك، ولا يتّسع المقام لذكر الأمثلة العديدة على ذلك([42]).

المطلب الثاني: معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية:

معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسّيّة الخارقة للعادة كثيرة جدّاً([43])،لا أستطيع حصرها،وسأقتصر بإيجاز على ذكر تسعة أنواع منها على سبيل المثال،كالآتي:

النوع الأول: المعجزات العلوية:

1 - من هذه المعجزات انشقاق القمر: وهذه من أمهات معجزاته صلى الله عليه وسلم الدّالّة على صدقه، فقد سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُريهم آية، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا جبل حِرَاء بينهما([44])، قال الله تعالى: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ...)  الآيات([45]).

2 - صعوده صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج إلى ما فوق السموات: وهذا ما أخبر به القرآن الكريم، وتواترت به الأحاديث، قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الـْمَسْجِدِ الـْحَرَامِ إِلَى الـْمَسْجدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير) ([46]).

وهذه الآية من أعظم معجزاته صلى الله عليه وسلم، فإنّه أُسرِيَ به إلى بيت المقدس، وقطع المسافة في زمن قصير، ثم عُرِجَ به إلى السموات، ثم صعد إلى مكان يسمع فيه صريف الأقلام، ورأى الجنة، وفرضت عليه الصلوات، ورجع إلى مكة قبل أن يُصبح، فكذَّبته قريش، وطلبوا منه علامات تدلّ على صدقه، ومن ذلك علامات بيت المقدس؛ لعلمهم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يرَ بيت المقدس قبل ذلك، فجلَّى الله له بيت المقدس ينظر إليه ويخبرهم بعلاماته وما سألوا عنه([47]).

وغير ذلك من الآيات العلوية،كحراسة السماء بالشّهب عند بعثته صلى الله عليه وسلم.

النوع الثاني: آيات الجوّ:

1 - من هذه المعجزات طاعةُ السَّحاب له صلى الله عليه وسلم ، بإذن الله تعالى في حصوله ونزول المطر وذهابه بدعائه صلى الله عليه وسلم ([48]).

2 - ومن هذا النوع نصر الله للنبي صلى الله عليه وسلم بالرِّيح التي قال تعالى عنها: (إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا) ([49])، وهذه الرِّيحُ هي ريح الصَّبا، أرسلها على الأحزاب، قال صلى الله عليه وسلم: ((نُصِرْتُ بالصّبَا، وأُهْلِكَت عادٌ بالدَّبُور)) ([50])، وغير ذلك.


([1]) الأصول الثلاثة وحاشيتها للعلامة محمد العثيمين ضمن فتاواه، 6/71 .

([2]) الأصول الثلاثة مع حاشيتها لابن القاسم، ص57 .

([3]) انظر: مجموع فتاوى العلامة ابن باز، 4/12، و 14 .

([4]) الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهّاب.

([5]) الأصول الثلاثة، لمحمد بن عبد الوهّاب رحمه الله تعالى، ص75، و76 .

([6]) انظر: فتاوى العلامة محمد بن صالح العثيمين، 6/39 .

([7]) سورة الإسراء، الآية: 88 .

([8]) سورة النساء، الآيات: 150-152 .

([9]) سورة الصف، الآية: 6 .

([10]) سورة الصافات، الآية: 37 .

([11]) انظر: درء تعارض العقل والنقل، 5/78-83، ودقائق التفسير لابن تيمية، 4/34، وإغاثة اللهفان لابن القيم، 2/350، 351، وهداية الحيارى، ص635 .

([12]) سورة البقرة، الآية: 94 .

([13]) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية، 7/99، وتفسير ابن كثير، 1/128، 129، وتفسير السعدي، 1/114 .

([14]) سورة الجمعة، الآيتان: 6- 7 .

([15]) ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن ما نُشر في صحيفة البلاد السعودية، في عددها رقم 9422، في 15/8/1410ه‍، الموافق 12 مارس 1990م، ودخل في الإسلام بسبب ذلك أربع قُرى نيجيرية، وهذا نص المنشور:

لقي أحد الضالين والمستهزئين بالإسلام حتفه أثر تشكيكه في الإسلام والقرآن وإعلانه أمام جمع من الناس قائلاً:إن كان القرآن والإسلام حقاً فإني أسأل الله ألا أرجع إلى بيتي حياً.ويشاء الله أن يلقى هذا الكافر حتفه قبل أن يعود إلى منزله فعلاً!.

هذا وقد وقعت هذه الحادثة في (بوب) في ولاية غونفولي بشمال نيجيريا وأسلم على أثرها أهل القرية وثلاث قرى مجاورة. ويقول شهود عيان رأوا الحادثة: إن المكذِّب ويُدعى عمر غيمو وهو قس في كنيسة باتيسي بقرية بوب وقف خطيباً في الكنيسة وبدأ في التطاول على الإسلام والقرآن الكريم وردد العديد من الأكاذيب والأباطيل والافتراءات على الإسلام والقرآن الكريم. ثم قال في نهاية خطبته: ((إن كان القرآن والدين الإسلامي حقاً فأسأل الرب ألا يرجعني إلى بيتي حياً)). وخرج القس من الكنيسة وهو على ثقة تامة بأنه لن يصيبه شيء وسيصل إلى منزله في صحة وعافية ليتخذ ذلك فيما بعد دليلاً يؤكد به للناس افتراءه وأكاذيبه. ويشاء الله عز وجل وعلى الرغم من أن الطريق إلى منزله لا توجد به أي أخطار تهدد حياة الإنسان، يشاء الله أن تعثر قدماه وهو يعبر جدول ماء صغير وسقط فيه حتى مات وسارع إليه جماعة من المسيحيين في دهشة وذهول ونقلوه إلى المستشفى والتي رفضت استلامه لوفاته، فذهبوا به إلى مستشفى آخر وثالث وكان التأكيد أنه قد لاقى حتفه ليسقط في أيديهم لحدوث الوفاة بهذه البساطة ودون حدوث أي إصابة أو جرح. والأعجب من ذلك أن أحد المارة كان قد حاول في البداية إنقاذ هذا المستهزئ عند تعثره فلقي مصرعه.

تجدر الإشارة إلى أن هذا القس كان مسيحياً، ثم أسلم، وعاش فترة بين المسلمين يتعامل معهم ويتعاملون معه إلا أنه نكص على عقبه وارتد عن الإسلام وأصبح حرباً على دين الله إلى أن لقي مصيره المحتوم.

([16]) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، 4/67-71 .

([17]) انظر: القاموس المحيط، باب الزاي، فصل العين، ص663 .

([18]) انظر:مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني،1/66، والمعجم الوسيط،مادة: عجز، 2/585، والإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، للدكتور صالح الفوزان، 2/157 .

والفرق بين المعجزة والكرامة: هو أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بدعوة النبوَّة والتحدي للعباد. أما الكرامة: فهي أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ولا التحدي، ولا تكون الكرامة إلا لعبد ظاهره الصلاح، مصحوباً بصحة الاعتقاد والعمل الصالح. أما إذا ظهر الأمر الخارق على أيدي المنحرفين فهو من الأحوال الشيطانية. وإذا ظهر الأمر الخارق على يد إنسان مجهول الحال؛ فإن حاله يعرض على الكتاب والسنة كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: ((إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة)). انظر شرح العقيدة الطحاوية، ص510، وسير أعلام النبلاء، 10/23، والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية للسلمان، ص311 .

([19]) انظر: الداعي إلى الإسلام للأنباري، ص393 .

([20]) أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل، برقم 4981، ومسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد r إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته، برقم 152.

([21]) انظر: فتح الباري، 9/6، 7، وشرح النووي على مسلم، 2/188، وأعلام النبوة للماوردي، ص53، وإظهار الحق، 2/101 .

([22]) سورة فصلت، الآية: 42 .

([23]) انظر: البداية والنهاية، 6/69، وتقدم تخريج الحديث.

([24]) انظر: الجواب الصحيح، 4/74، 75، وأعلام النبوة للماوردي، ص53-70، والبداية والنهاية، 6/54، 65،والبرهان في علوم القرآن للزركشي، 2/90-124، ومناهل العرفان للزرقاني،
 2/277-308 .

([25]) سورة الإسراء، الآية: 88 .

([26]) سورة الطور، الآيتان: 33 - 34 .

([27]) سورة يونس، الآية: 38 .

([28]) سورة هود، الآية: 13 .

([29]) سورة البقرة، الآيتان: 23- 24 .

([30]) سورة الإسراء، الآية: 88 .

([31]) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، 4/71-77، والبداية والنهاية، 6/95 .

([32]) انظر: استخراج الجدال من القرآن الكريم لابن نجم، ص100، وفتح الباري، 6/582، ومناهل العرفان للزرقاني، 1/336، 1/231، 232 .

([33]) سورة الأنعام، الآية: 59 .

([34]) انظر: الداعي إلى الإسلام للأنباري، ص424-428، وإظهار الحق، 65-107، ومناهل العرفان، 2/263، ومعالم الدعوة للديلمي، 1/463. وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأمور غيبية كثيرة جدّاً. انظر: جامع الأصول لابن الأثير، 11/311-331 .

([35]) سورة الملك، الآية: 14 .

([36]) انظر: مناهل العرفان للزرقاني، 2/247، وأثر تطبيق الحدود في المجتمع الإسلامي، من البحوث المقدمة لمؤتمر الفقه الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ص117، ومعالم الدعوة للديلمي، 1/426 .

([37]) سورة الإسراء، الآية: 9 .

([38]) درء المفاسد هو المعروف عند أهل الأصول بالضروريات. انظر: أضواء البيان، 3/ 448 .

([39]) جلب المصالح يعرف عند أهل الأصول بالحاجيات.انظر:أضواء البيان،3/ 448 .

([40]) انظر: أضواء البيان، 3/409-457، فقد أوضح هذا الجانب بالأدلة العقلية والنقلية جزاه الله خيراً وغفر له.

([41]) سورة فصلت، الآية: 53 .

([42]) انظر: أمثلة كثيرة في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني، 2/278-284، وكتاب الإيمان، لعبد المجيد الزنداني، ص55-59، وكتاب التوحيد للزنداني أيضاً، 1/74-77 .

([43]) قال ابن تيمية رحمه الله: ((قد جمعت نحو ألف معجزة)). انظر: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية، ص158 .

ومعجزاته صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين، وقيل: ثلاثة آلاف معجزة. انظر: فتح الباري، لابن حجر، 6/583 .

([44]) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب انشقاق القمر، برقم 3868، ومسلم، صفات المنافقين، باب انشقاق القمر، برقم2802 .

([45]) سورة القمر، الآيات: 1-2 .

([46]) سورة الإسراء، الآية: 1 .

([47]) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب حديث الإسراء، برقم 3886، ومسلم في كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال، برقم 170.

([48]) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، برقم 933 ، ومسلم في كتاب الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، برقم 897.

([49]) سورة الأحزاب، الآية: 9 .

([50]) أخرجه مسلم في كتاب الاستسقاء، باب في ريح الصبا والدبور، برقم 900.

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 289 زوار و 1 عضو  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول