أركان لا إله إلا الله

أركان لا إله إلا الله

الركن الأول: النفي: وهو نفي الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى من جميع المخلوقات كائناً من كان.

الركن الثاني: الإثبات: وهو إثبات الإلهية لله وحده دون كل ما سواه فهو الإله الحق وما سواه من الآلهة باطل([1])، (ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الـْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)  ([2]).

وقد أعرب العلماء كلمة التوحيد ((لا إله إلا الله)) فقالوا: ((لا)) نافية للجنس، و((إله)) اسمها مبني على الفتح، وخبرها محذوف تقديره، ((حق)) أي: لا إله حق. إلا الله: استثناء من الخبر المرفوع([3]) فـ((لا إله إلا الله)) نافياً لجميع ما يعبد من دون الله، فلا يستحق أن يعبد. ((إلا الله)) مثبتاً العبادة لله وحده فهو الإله المستحق للعبادة، فتقدير خبر ((لا)) بحق هو الذي جاءت به النصوص من الكتاب والسنة.

أما تقديره بـ((موجود)) أو ((معبود)) فقط فهو غلط خلاف الصواب، لكن لو نعت اسم ((لا)) بحق فلا بأس: ويكون التقدير ((لا إله حقاً موجود إلا الله))([4])؛ لأنه يوجد معبودات كثيرة من الأصنام والأضرحة، والقبور وغيرها، ولكن المعبود بحق هو الله وحده، وما سواه فمعبود بالباطل وعبادته باطلة، وهذا مقتضى ركني لا إله إلا الله([5]).

فضل لا إله إلا الله

كلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن حصرها، من قالها صادقاً من قلبه وعمل بما دلت عليه كانت له السعادة في الدنيا والآخرة، ومن قالها كاذباً حقنت دمه وحفظت عليه ماله في الدنيا وحسابه على الله عز وجل. ومن فضائلها وعظمتها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:

1 - عن معاذ رضى الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة))([6]).

2 - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار. فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على الفطرة)) ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خرجت من النار)) فنظروا فإذا هو راعي مِعْزى([7]).

3 - وعن أبي ذر رضى الله عنه قال: قلت يا رسول الله! أوصني. قال: ((إذا عملت سيئةً فأتبعها حسنة تمحها)). قال قلت: يا رسول الله! أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: ((هي أفضل الحسنات))([8]).

4 - وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ نوحاً قال لابنه عند موته: ((آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع، لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفّة، رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كُنّ حلقة مُبهمة قصمتهن لا إله إلا الله))([9]).

5 - وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قال موسى -عليه السلام- يا رب علمني شيئاً أذكرك به وأدعوك به، قال: يا موسى قل لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقول هذا. قال: قل لا إله إلا الله. قال: إنما أريد شيئاً تخصني به. قال: يا موسى لو أن السموات السبع [وعامِرَهن غيري] والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله))([10]).

6 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله سيخلِّص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاًّ كلُّ سجلٍ مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلاّت في كفة والبطاقة في كفَّةٍ فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء))([11]).

7 - وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما قال عبدٌ لا إله إلا الله قَطّ مخلصاً إلا فُتحت له أبوابُ السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنبت الكبائر))([12]).

8 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من أفضل الدعاء الحمد لله، وأفضل الذكر لا إله إلا الله))([13]).

9 - وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. من قالها في مرضه، ثم مات لم تطعمه النار))([14]).

10 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير))([15]).

11 - وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كَتَبَ الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورَفع له ألف ألف درجة))([16]).

12 - وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحدٌ أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك))([17]).

13 - وعن أبي أيوب الأنصاري رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرار، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل))([18]).

14 - وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.. عشر مرات حين يصبح كتب الله له بها مائة حسنة، ومحا عنه بها مائة سيئة، وكانت له عدل رقبة، وحُفِظ بها يومئذٍ حتى يمسي ومن قالها مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك))([19]).

15 - وعن عُمارة بن شبيب أن رجلاً من الأنصار حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال بعد المغرب أو الصبح [لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويُميتُ، وهو على كل شيء قدير] عشر مرات بعث الله له مَسْلَحَة([20]) يحرسونه [من الشيطان] حتى يصبح، ومن حين يصبح حتى يمسي [وكتب له بها عشر حسنات موجبات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقاب مؤمنات]))([21]).

16 - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه، ومن قالها ثلاثاً أعتق الله ثلاثة أرباعه، فإن قالها أربعاً أعتقه الله من النار))([22]).

ومن فضل الله تعالى أنه لم يحرم عباده الخير والفضل فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من قالها إذا أصبح مرة واحدة كان له الفضل الآتي:

17 - عن أبي عياش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح))([23]).

18 - وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء))([24]).

19 - وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله. قال أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال أشهد أن محمداً رسول الله. قال أشهد أن محمداً رسول الله. ثم قال حي على الصلاة. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال حي على الفلاح. قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر. قال الله أكبر الله أكبر، ثم قال لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة))([25]).

20 - وعن عتبان بن مالك رضى الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((.. فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله))([26]).

21 - وعن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله. رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً غفر له ذنبه))([27]).

22 - وعن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو وهو يقول: ((اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد))، فقال: ((والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئل به أعطى))([28]).

23 - وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع([29]) وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة([30]) من الإيمان))([31]).

24 - وعن أبي ذر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة))([32]).

25 - وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)) وفي رواية: ((أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء))([33]).

26 - قتل أسامة رضى الله عنه رجلاً بعد أن قال لا إله إلا الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أسامة، قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله))؟ قال: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح. قال: ((أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا))؟ وفي رواية: ((كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة)) قال: يا رسول الله استغفر لي، قال: ((وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة)) فجعل لا يزيده على أن يقول: ((كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة))؟ قال أسامة رضى الله عنه: فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ([34]).

وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة، وقد ذكرت منها ستة أحاديث غير هذا في شروط لا إله إلا الله في هذا الكتاب([35]).

وهذه الأحاديث دلّت على أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، ولكن لابد من استكمال شروطها، وأركانها، ومقتضاها، والابتعاد عن نواقضها، فمن أتى بهذه الكلمة وقد سلم من أنواع الظلم الثلاثة: ظلم الشرك، وظلم العباد، وظلم العبد نفسه بالمعاصي فيما دون الشرك فله الأمن التام والهداية التامة، ويدخل الجنة برحمة الله وفضله بغير حساب، ومن جاء بهذه الكلمة وقد نقصها بالذنوب التي لم يتب منها؛ فإن كانت صغائر كُفِّرت باجتناب الكبائر كما في قوله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا) ([36])، وإن كانت كبائر فهو تحت مشيئة الله تعالى إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة([37]).

وأحسن ما قيل في هذه الأحاديث ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: ((إن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها، كما جاءت مقيدة، وقالها خالصاً من قلبه مستيقناً بها قلبه، غير شاك فيها بصدق ويقين؛ فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله جملة، فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة؛ لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى بأن يتوب من الذنوب [كلها] توبة نصوحاً فإذا مات على تلك الحال نال ذلك؛ فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، وما يزن خردلة، وما يزن ذرة، وتواترت بأن كثيراً ممن يقول: لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها، وتواترت بأن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم، فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال: لا إله إلا الله، ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال، وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين، ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها، وأكثر من يقولها إنما يقولها تقليداً أو عادة ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه، وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث: ((سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته))، وغالب أعمال هؤلاء إنما هي تقليد واقتداء بأمثالهم وهم أقرب الناس من قوله تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) ([38]) وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث فإذا قالها بإخلاص ويقين تام لم يكن في هذه الحال مصراً على ذنب أصلاً؛ فإنَّ كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء، فإذاً لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله، ولا كراهية لما أمر الله به، وهذا هو الذي يحرم على النار، وإن كانت له ذنوب قبل ذلك، فإنَّ هذا الإيمان وهذه التوبة، وهذا الإخلاص، وهذه المحبة، وهذا اليقين لا يتركون له ذنباً إلا يُمحى كما يُمحى الليل بالنهار([39]).

فتبين بذلك أن لا إله إلا الله لابد من استكمال جميع شروطها، وأركانها، ومقتضاها، والابتعاد عن نواقضها، ونواقصها من المعاصي؛ ولهذا قال وهب بن منبه لمن سأله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؛ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلاَّ وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح وإلا لم يفتح([40]).

من كتاب: العروة الوثقى

تأليف: د. سعيد بن على بن وهف القحطانى


([1]) انظر:فتح المجيد،ص47،وتيسير العزيز الحميد، ص77، ومعنى لا إله إلا الله للعلامة صالح بن فوزان، ص16 .

([2]) سورة لقمان، الآية: 30 .

([3]) انظر: معنى لا إله إلا الله للعلامة صالح الفوزان، ص16، وحاشية ثلاثة الأصول للعلامة ابن عثيمين ضمن فتاواه، 6/66 .

([4]) انظر: معارج القبول، 2/416 .

([5]) انظر: معنى لا إله إلا الله للعلامة صالح الفوزان، ص16، وفتاوى ابن عثيمين، 6/66 .

([6]) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب التلقين، برقم 3116، وأحمد في المسند،
5/ 233 ، 247، والحاكم في المستدرك، 1/351، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 6479 .

([7]) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان، برقم 382.

([8]) أخرجه أحمد في المسند،5/169،وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة،برقم1373.

([9]) أخرجه أحمد في المسند 2/170، و225، والبخاري في الأدب المفرد، برقم 548، والبزار، برقم 2998، و3069، وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند، برقم 6583، والحاكم ووافقه الذهبي 1/48،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 5/ 133 ، 142: ((رواه البزار، وأحمد في حديث طويل، تقدم في وصية نوح u في الوصايا، ورجال أحمد ثقات )).

([10]) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، 8/ 327- 328،والنسائي في عمل اليوم والليلة،برقم 834، و1141، وأبو يعلى في مسنده، برقم 1393، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، 1/528، وابن حبان، برقم 2324 (موارد)، والبغوي في شرح السنة، 5/54، و 55، برقم 1273.

([11]) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، برقم 2639، وابن ماجه، في كتاب الزهد، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة برقم 4300، وأحمد، 2/213، وابن حبان كما في الموارد ، برقم 2524، والحاكم في المستدرك، 1/6، وقال: (( صحيح على شرط مسلم))، وفي 1/ 529، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/ 53: ((صحيح )).

([12]) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب دعاء أم سلمة، برقم 3590، وقال: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه))، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 5648.

([13]) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، برقم  3383، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، برقم 3800، والحاكم في المستدرك، 1/ 503، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي، وقال أبو عيسى الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب ))، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 1104، وفي لصحيحة، برقم 1497.

([14]) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول العبد إذا مرض، برقم 3430، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب فضل لا إله إلا الله، برقم 3794، وأبو يعلى في مسنده، برقم 6153، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب))، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 713، والصحيحة، برقم 1390.

([15]) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة، برقم 3585، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3274، والصحيحة، برقم 1503.

([16]) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا دخل السوق، برقم 3428، والحاكم،
1/538، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 3/411، ورواه ابن ماجه، برقم 2235 .

([17]) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم 3293، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، برقم 2691.

([18]) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب فضل التهليل، برقم 6404، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة،باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء،برقم 2693.

([19]) أخرجه أحمد في مسنده، 2/ 360، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم 26، وحسن إسناده سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله كما في تحفة الأخيار، ص 44 .

([20]) أي: الحرس.

([21]) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، برقم 577، و578، واللفظ من الروايتين، وهو صحيح الإسناد، وجهالة الصحابي لا تضر. انظر: صحيح كتاب الأذكار للنووي، 1/253، برقم
2 44/182، وعمل اليوم والليلة للنسائي بتحقيق د. فاروق حمادة، ص385 .

([22]) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، برقم 5069، والبخاري في الأدب المفرد، برقم 1201، والنسائي في عمل اليوم والليلة، برقم 9، ص70، وقال: ((أعتقه الله ذلك اليوم من النار))، وابن السني، برقم 70، وحسن إسناد أبي داود والنسائي سماحة الشيخ ابن باز في تحفة الأخيار، ص23 .

([23]) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح،برقم 5077،وابن ماجه في كتاب الدعاء،باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى،برقم 3867،وأحمد،4/60،وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب،1/270،وصحيح أبي داود،3/957،وصحيح ابن ماجه، 2/331 .

([24]) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، برقم 234، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا توضأ، برقم 169، 170، والترمذي في الطهارة، باب ما بعد الوضوء، برقم 55.

([25]) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة،باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي r ثم يسأل الله له الوسيلة، برقم 385،وأبو داود في الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن،برقم 527،والنسائي في عمل اليوم والليلة،برقم 40.

([26]) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، برقم 425، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر، برقم 33 / 263.

([27]) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي r ثم يسأل الله له الوسيلة، برقم 386.

([28]) أخرجه أبو داود في كتاب الوتر، باب الدعاء، برقم 1493، والترمذي في كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات عن النبي r، برقم 3475، وابن ماجه في الدعاء، باب اسم الله الأعظم، برقم 3857، وأحمد في المسند، 5/360، وابن حبان كما في الموارد، برقم 2383، والحاكم في المستدرك، 1/ 504، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/ 432، وفي صحيح سنن أبي داود، 1/ 410.

([29]) بضع: عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع. فتح  الباري لابن حجر، 1/51 .

([30]) شعبة: خصلة. فتح الباري، لابن حجر، 1/52 .

([31]) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب أمور الدين، برقم 9، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان، برقم 35.

([32]) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب الثياب البيض، برقم 5827، ومسلم في كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات مشركاً دخل النار، برقم 94/ 154.

([33]) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله: ] يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الـْحَقِّ [، برقم 3435، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، برقم 28.

([34]) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، برقم 96، وانظر: الحكمة في الدعوة إلى الله، للمؤلف، ص73 .

([35]) حديث عثمان في الشرط الأول، وحديث أبي هريرة في الثاني، وحديث معاذ في الخامس، وحديث أبي هريرة في السادس، وحديث أبي مالك في الثامن.

([36]) سورة النساء، الآية: 31 .

([37]) انظر: تيسير العزيز الحميد، ص70، و 71 .

([38]) سورة الزخرف، الآية: 23 .

([39]) تيسير العزيز الحميد، ص87، 88 بتصرف يسير.

([40]) أخرجه البخاري معلقاً في كتاب الجنائز، بابٌ في الجنائز ومن كان آخر كلامه ((لا إله إلا الله))،
3/109 ((فتح الباري))، انظر: كلمة الإخلاص لابن رجب، ص11.

عزيزي الزائر .. للإستفادة من جميع موارد الموقع يجب توفر لديك البرامج التالية :

        

المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 111 زوار و 5 أعضاء  على الموقع

إحصائيات الموقع

يحتوي الموقع على

أكثر من
800
مقال
 أكثر من1800
كتاب
 أكثر من3800
صوت
 أكثر من600
فديو

 

تسجيل الدخول